إليهم الشيطان . وقال : إن عدوكم قد سبقكم إلى الماء وأنتم تصلون مع الجنابة
والحدث ؟ وتسوخ أقدامكم في الرمل ، فمطرهم الله حتى اغتسلوا به من الجنابة
وتطهروا به من الحدث ، وتلبدت به أرضهم ، وأوحلت أرض عدوهم " ويذهب عنكم
رجز الشيطان " أي وسوسته بما مضى ذكره ، أو بالجنابة التي أصابتكم بالاحتلام
" وليربط على قلوبكم " أي وليشد على قلوبكم أي يشجعها " ويثبت به الاقدام "
بتلبيد الأرض ، وقيل : بالبصر وقوة القلب " إذ يوحي ربك إلى الملائكة " يعني
الملائكة الذين أمد بهم المسلمين " أني معكم " بالمعونة والنصرة " فثبتوا الذين آمنوا "
أي بشروهم بالنصر ، وكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ، ويقول : أبشروا
فإن الله ناصركم ، وقيل : معناه قاتلوا معهم المشركين أو ثبتوهم بأشياء تلقونها
في قلوبهم يقوون بها " سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب " أي الخوف من أوليائي
" فاضربوا فوق الأعناق " يعني الرؤوس لأنها فوق الأعناق ، قال عطا : يريد كل
هامة وجمجمة ، وجائز أن يكون هذا أمرا للمؤمنين ، وأن يكون أمرا للملائكة وهو
الظاهر ، قال ابن الأنباري : إن الملائكة حين أمرت بالقتال لم تعلم أين تقصد بالضرب
من الناس ، فعلمهم الله تعالى " واضربوا منهم كل بنان " يعني الأطراف من اليدين
والرجلين ، وقيل : يعني أطراف الأصابع ، اكتفى به عن جملة اليد والرجل " ذلك "
العذاب والامر بضرب العناق والأطراف وتمكين المسلمين منهم " بأنهم شاقوا
الله ورسوله " أي بسبب أنهم خالفوا الله ورسوله وحاربوهما " ومن يشاقق الله
ورسوله فإن الله شديد العقاب " في الدنيا بالاهلاك ، وفي الآخرة بالتخليد في النار
" ذلكم " أي هذا الذي أعددت لكم من الأسر والقتل في الدنيا " فذوقوه " عاجلا
" وإن للكافرين " آجلا " عذاب النار " .
تمام القصة : ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر عبأ أصحابه فكان في عسكره
فرسان : فرس للزبير بن العوام ، ( 1 ) وفرس للمقداد بن الأسود ، وكان في عسكره
هامش
( 1 ) ويقال لمرثد بن أبي مرثد الغنوي ، ويقال لفرس المقداد : سبحه ، ولفرس مرثد :
السيل ، ولفرس الزبير ، اليعسوب ، وعلى أي لا خلاف في أنه كان في عسكره فرسان ،
ولا خلاف في أن أحدهما للمقداد ، واما الثاني فمردد بين مرثد والزبير .