أي يصدوكم عن دين الاسلام ( 1 ) ويلجئوكم إلى الارتداد " إن استطاعوا " أي إن
قدروا على ذلك ( 2 ) .
قوله تعالى : " خذوا حذركم " قال البيضاوي : أي تيقظوا واستعدوا
للأعداء ، والحذر والحذر كالأثر والأثر ، وقيل : ما يحذر به كالحزم ، والسلاح
" فانفروا " فأخرجوا إلى الجهاد " ثبات " جماعات متفرقين ، جمع ثبة " أو انفروا
جميعا مجتمعين كركبة واحده " وإن منكم لمن ليبطئن " الخطاب لعسكر
رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمنين منهم والمنافقين ، والمبطئون منافقوهم ، تثاقلوا وتخلفوا عن
الجهاد ، أو يبطئوا غيرهم كما أبطأ ابن أبي ( 3 ) ناسا يوم أحد " فإن أصابتكم مصيبة "
كقتل وهزيمة " قال " أي المبطئ : " قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا "
حاضرا ( 4 ) فيصيبني ما أصابهم " ولئن أصابكم فضل من الله " كفتح وغنيمة " ليقولن "
أكده تنبيها على فرط تحسرهم " كأن لم يكن بينكم وبينه مودة " اعتراض بين
الفعل ومفعوله وهو " يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما " للتنبيه على ضعف
عقيدتهم ، وإن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه ، ( 5 ) أو حال عن الضمير في
" ليقولن " أو داخل في المقول ، أي يقول المبطئ لمن يثبطه من المنافقين وضعفة
المسلمين تطرية وحسدا ، كأن لم يكن بينكم وبين محمد مودة حيث لم يستعن بكم
فتفوزوا بما فاز يا ليتني كنت معهم ، وقيل : إنه متصل بالجملة الأولى وهو ضعيف ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر : أي يصرفوكم عن دين الاسلام .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 312 و 313 .
( 3 ) في المصدر : أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن أبي ، وهو الموجود أيضا في نسخة .
( 4 ) في المصدر : حاضرا في تلك الغزاة .
( 5 ) زاد في المصدر : وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال .
( 6 ) وقال الطبرسي : اعتراض يتصل بما تقدمه ، قال : وتقديره : قال : قد أنعم الله على إذ
لم أكن معهم شهيدا ، كان لم تكن بينكم وبينه مودة ، أي لا يعاضدكم على قتال عدوكم ، ولا يرعى
الذمام الذين بينكم عن أبي على الفارسي ، وقيل : إنه اعتراض بين القول والتمني ، وتقديره
ليقولن : يا ليتني كنت معهم فأفوز من الغنيمة فوزا عظيما ، كأنه ليس بينكم وبينه مودة ، أي
يتمنى الحضور لا لنصرتكم وإنما يتمنى النفع لنفسه ، وقيل : إن الكلام في موضعه من غير
تقديم وتأخير ، ومعناه : ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن هذا المبطئ قول من لا تكون بينه
وبين المسلمين مودة ، أي كأنه لم يعاقدكم على الايمان ، ولم يظهر لكم مودة على حال يا ليتني
كنت معهم ، أي يتمنى الغنيمة دون شهود الحرب ، وليس هذا من قول المخلصين ، فقد عدوا
التخلف في احدى الحالتين نقمة من الله ، تمنوا الخروج معهم في احدى الحالتين لأجل الغنيمة ،
وليس ذلك من أمارة المودة إه .