هو رجب ، فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه غرة ( 1 ) من عدو وغنم رزقتموه
فلا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا ؟ فقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم
إلا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه ( 2 ) ، فغلب على
الامر الذين يريدون عرض الحياة الدنيا ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه
وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش ، وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين
المشركين والمسلمين ، وذلك أول في أصابه المسلمون ، فركب وفد كفار قريش
حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله
هذه الآية ، فالسائلون أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في
الشهر الحرام ، وقيل : السائلون أهل الاسلام سألوا ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه
" عن الشهر الحرام قتال فيه " بدل اشتمال عن الشهر " قل قتال فيه " أي في الشهر
الحرام " كبير " أي ذنب عظيم ، ثم استأنف وقال : " وصد عن سبيل الله وكفر به "
أي والصد عن سبيل الله والكفر به ( 3 ) " والمسجد الحرام " أي والصد عن المسجد
الحرام ، أو يسألونك ( 4 ) عن القتال في الشهر الحرام ، وعند المسجد الحرام ، وقيل :
معناه والكفر بالمسجد الحرام " وإخراج أهله " يعني أهل المسجد وهم المسلمون
" منه " أي من المسجد " أكبر " أي أعظم وزرا " عند الله " يعني إخراجهم المسلمين
من مكة حين هاجروا إلى المدينة ، والظاهر يدل على أن القتال في الشهر الحرام
كان محرما وقيل : إن النبي عقل ابن الحضرمي ( 5 ) " والفتنة أكبر من القتل "
أي الفتنة في الدين وهو الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام يعني قتل ابن
الحضرمي " ولا يزالون يقاتلونكم " يعني أهل مكة " حتى يردوكم عن دينكم "
هامش
( 1 ) في نسخة : هذه عزة .
( 2 ) أي أشرفتم عليه .
( 3 ) في المصدر : والكفر بالله .
( 4 ) أي على القول الثاني .
( 5 ) أي أعطى ديته .