فصل لا نزر ولا هذر ، كأنما منطقة خرزات نظم يتحدرن ، ربعة لا يأس ( 1 ) من
طولا ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ،
وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفونه ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى
أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا معتد .
قال أبو معبد : هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة
لقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا ، ولقد أصبح ( 2 ) صوت
بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه :
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت بهم * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى ( 3 ) وسؤدد
ليهنئ بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها بحالب * يرددها في مصدر ثم مورد ( 4 )
ثم قال الزمخشري : البرزة : العفيفة الرزينة التي يتحدث إليها الرجال
فتبرز لهم وهي كهلة قد خلا بها سن فخرجت عن حد المحجوبات ، وقد برزت
برازة ، المرمل : الذي نفد زاده ، وفرقت حاله وسخفت ، من الرمل ، وهو
نسج سخيف ، ومنه الأرملة لرقة حالها بعد قيمها ، المشتى : الداخل في الشتاء ،
والمسنت : الداخل في السنة وهي القحط ، وتاؤه بدل من ياء ( 5 ) ، الكسر بالكسر
هامش
( 1 ) في نسخة من الكتاب ومصدره : لا يائس من طول .
( 2 ) في المصدر : فأصبح .
( 3 ) في المصدر : لا تجارى .
( 4 ) ذكرنا في صدر الباب الاشعار والخلاف فيها . راجعه .
( 5 ) في المصدر : وتاؤه بدل من هاء ، لان أصل اسنت اسنهت .