تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بما أسلفنا من الاخبار في هذا الباب ، وأبواب أحوال الأنبياء ( عليهم السلام ) وما سنذكره بعد ذلك في كتاب الإمامة ، ولنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمينان على وجه الاجمال : الأول أن ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من خطبته القاصعة المشهورة بين العامة والخاصة يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) من لدن كان فطيما كان مؤيدا بأعظم ملك يعلمه مكارم الأخلاق ، ومحاسن الآداب ، وليس هذا إلا معنى النبوة كما عرفت في الأخبار الواردة في معنى النبوة ، وهذا الخبر مؤيد بأخبار كثيرة سبقت في الأبواب السابقة في باب منشأه ( صلى الله عليه وآله ) ، وباب تزويج خديجة وغيرها من الأبواب . الثاني : الأخبار المستفيضة الدالة على أنهم ( عليهم السلام ) مؤيدون بروح القدس من بدء حالهم بنحو ما مر من التقرير . الثالث : صحيحة الأحول وغيرها حيث قال : " نحو ما كان رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة ( 1 ) " فدلت على أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان نبيا قبل الرسالة ، ويؤيده الخبر المشهور عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " أو " بين الروح والجسد " ويؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على أن الله تعالى اتخذ إبراهيم ( عليه السلام ) عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وأن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وأن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وأن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله ( 2 ) إماما . الرابع : ما رواه الكليني في الصحيح عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) أكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة لله على أهله زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيا حجة لله غير مرسل أما تسمع لقوله حين قال : " إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ( 3 ) قلت : فكان يومئذ حجة الله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد ؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها ( 4 ) وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك
هامش
( 1 ) تقدم الخبر تحت رقم 27 ص 266 . ( 2 ) تقدم الخبر في بابه ج 12 ص 12 . ( 3 ) مريم : 31 . ( 4 ) أي تكلم عن مريم حين سكتت وأشارت إلى ابنها .
بحار الأنوار — صفحة 278 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي