إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه أحد ، فلم يرعه الا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة
في ساعته التي كان يقيل فيها ، فقال : يا كسرى أتسلم أو أكسر هذه العصا ، فقال : بهل
بهل بالفارسية ، ومعناها خل خل وأمهل ولا تكسر ، فانصرف عنه ، ثم دعا حراسه
وحجابه فتغيظ عليهم وقال : من أدخل الرجل علي ؟ قالوا : ما دخل عليك أحد ولا رأيناه
حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ، ثم قال :
أتسلم أو أكسر هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل ، فخرج عنه فدعا كسرى حجابه وبوابه
فتغيظ عليهم وقال لهم كما قال أول مرة ، فقالوا : ما رأينا أحدا دخل عليك ، حتى إذا كان
في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاء فيها وقال له كما قال ، ثم قال : أتسلم أو أكسر
هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل ، قال : فكسر العصا ، ثم خرج ، فهلك كسرى عند ذلك .
ويروى عن أبي سلمة أنه قال : ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في
يده ثم قال : أسلم ، فلم يفعل فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ثم خرج ، وكان
من هلاكه ما كان .
ويروى أن خالد بن وبدة ( 1 ) كان رئيسا في المجوس وأسلم ، قال : كان كسرى إذا
ركب ركب أمامه رجلان فيقولان له ساعة فساعة : أنت عبد ولست برب ، فيشير برأسه ،
أي نعم ، قال : فركب يوما فقالا له : ذلك ، فلم يشر برأسه ، فشكوا إلى صاحب شرطه
فركب صاحب شرطه ليعاتبه ، وكان كسرى قد نام ، فلما وقع صوت حوافر الدواب في
سمعه استيقظ فدخل عليه صاحب شرطه فقال : أيقظتموني ولم تدعوني أنام إني رأيت
أنه رمي بي فوق سبع سماوات ، فوقفت بين يدي الله تعالى ، فإذا رجل بين يديه عليه إزار
ورداء فقال لي : سلم مفاتيح خزائن أرضي إلى هذا ، فأيقظتموني ، قال : وصاحب الإزار
والرداء يعني به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
72 - تفسير العياشي : عن عمار بن ( 3 ) ميثم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قرأ رجل عند
هامش
( 1 ) في المصدر : خالد بن ربدة .
( 2 ) المنتقى : الباب الثاني فيما كان في السنة الأولى من نبوته .
( 3 ) هكذا في الكتاب وفى تفسير البرهان 1 : 523 ، ولم نجد الرجل في أصحاب الصادق
( عليه السلام ) ، والظاهر أنه مصحف عمران بن ميثم كما في اسناد الكافي ، والرجل عمران بن ميثم
بن يحيى الأسدي المترجم في رجال الشيخ وفى فهرست النجاشي