وقال ابن الأثير في الكامل : قال الواقدي : وأسلم أبو ذر قالوا : رابعا أو خامسا ،
وأسلم عمرو بن عيينة السلمي رابعا أو خامسا ، وقيل : إن الزبير كان رابعا أو خامسا ،
وأسلم خالد بن سعيد بن العاص خامسا ( 1 ) .
وقال في المنتقى : ومما كان في مبعثه ( صلى الله عليه وآله ) رمي الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما
من البعث ، روي عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) دحر ( 2 ) الجن ورموا
بالكواكب ، وكانوا قبل يستمعون ، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه ، فأول من
فزع لذلك أهل الطائف ، فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له أبل أو غنم كل يوم حتى
كادت أموالهم يذهب ، ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض : ألا ترون معالم السماء كما هي لم
يذهب منها شئ ، وقال إبليس : هذا أمر حدث في الأرض ، ائتوني من كل أرض بتربة ،
فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى اتي بتربة تهامة فشمها وقال : هنا الحدث .
ومما كان في مبعثه ( صلى الله عليه وآله ) ما روي أنه لما بعث الله نبيه أصبح كسرى ذات غداة وقد
انفصم طاق ملكه من وسطها ، فلما رأى ذلك أحزنه ، وقال " شاه بشكست " يقول : الملك
انكسر ، ثم دعا كهانه وسحرته ومنجميه وقال : انظروا في ذلك الامر ، فنظروا ثم
قالوا : ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب عنه الأرض كأفضل ما أخصبت
من ملك كان قبله .
وروي عن الحسن البصري أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : يا رسول الله ما حجة
الله على كسرى فيك ؟ قال : بعث الله عز وجل ملكا فأخرج يده من سور جدار بيته الذي
هو فيه تلألأ نورا ، فلما رآها فزع ، فقال : لم تفزع يا كسرى ؟ إن الله قد بعث رسولا ،
وأنزل عليه كتابا فاتبعه تسلم دنياك وآخرتك ، قال : سأنظر .
وعن أبي سلمة ( 3 ) قال : بعث الله عز وجل ملكا إلى كسرى وهو في بيت من بيوت
هامش
( 1 ) الكامل 1 : 21 .
( 2 ) دحره : طرده دفعه . أبعده .
( 3 ) في المصدر : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . أقول : قيل : أمه عبد الله ، وقيل
إسماعيل .