وفي حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى وتفرق الناس ، فبقي أنصاري
وثقفي ، فقال لهما : قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها ، فإن شئتما
أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني ، وإن شئتما فاسألا ، فقالا : نحب أن تخبرنا بها
قبل أن نسألك ، فإن ذلك أجلى للعمى ، وأثبت للايمان ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا أخا الأنصار
إنك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي وهذا بدوي ، أفتؤثره بالمسألة ؟ قال : نعم ،
قال : أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ، ومالك على ذلك
من الاجر ، فأخبره بذلك ، وأما أنت يا أخا الأنصار فجئت تسألني عن حجك وعمرتك
ومالك فيهما ، وأخبره ( صلى الله عليه وآله ) بفضلهما .
أنس : إنه قال لرجل اسمه أبو بدر : قل : لا إله إلا الله ، فسأله حجة فقال : في
قلبك من أربعة أشهر كذا وكذا ، فصدقه وأسلم .
أتى سائل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسأله شيئا فأمره بالجلوس ، فأتاه رجل بكيس ووضع
قبله وقال : يا رسول الله هذه أربع مأة درهم أعطه ( 1 ) المستحق ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا سائل خذ
هذه الأربع مأة دينار ، فقال صاحب المال : يا رسول الله ليس بدينار وإنما هو درهم ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا تكذبني فإن الله صدقني : وفتح رأس الكيس ، فإذا هو دنانير ، فعجب
الرجل وحلف أنه شحنها ( 2 ) من الدراهم ، قال : صدقت ، ولكن لما جرى على لساني
الدنانير جعل الله الدارهم دنانير .
وكتب ( صلى الله عليه وآله ) إلى ابن جلندي وأهل عمان وقال : أما إنهم سيقبلون كتابي
ويصدقوني ، ويسألكم ابن جلندي هل بعث رسول الله معكم بهدية ؟ فقولوا : لا ، فسيقول :
لو كان رسول الله بعث معكم بهدية لكانت مثل المائدة التي نزلت على بني إسرائيل وعلى
المسيح ، فكان كما قال ( صلى الله عليه وآله ) .
وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي وعبدة بن مسهر لما قال له : أخبرني عما أسألك
هامش
( 1 ) في المصدر : أعطها المستحق .
( 2 ) أي ملاها .