وأنهم يجرون مجرى عيسى ويحيى عليهما السلام في حصول الكمال لهم مع صغر السن وقبل
بلوغ الحلم ، وهذا أمر تجوزه العقول ولا تنكره ، وليس إلى تكذيب الاخبار سبيل ،
والوجه أن نقطع على كمالهم عليهم السلام في العلم والعصمة في أحوال النبوة والإمامة ، ونتوقف
في ما قبل ذلك وهل كانت أحوال نبوة وإمامة أم لا ، ونقطع على أن العصمة لازمة لهم
منذ أكمل الله عقولهم إلى أن قبضهم عليهم السلام انتهى ( 1 ) .
وسيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى .
باب 16
* ( سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة ) *
الآيات : الانعام " 6 " : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى
يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم
الظالمين 68 .
الكهف " 18 " : واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى ربي أن يهدين ( 2 ) لأقرب
من هذا رشدا 24 .
الاعلى " 87 " : سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله 6 و 7 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " قيل :
الخطاب له والمراد غيره ، ومعنى " يخوضون " يكذبون بآياتنا وديننا ، والخوض : التخليط
في المفاوضة على سبيل العبث واللعب ، وترك التفهم والتبين " فأعرض عنهم " أي فاتركهم
ولا تجالسهم " حتى يخوضوا في حديث غيره " أي يدخلوا في حديث غير الاستهزاء بالقرآن
" وإما ينسينك الشيطان " أي وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم " فلا
تقعد بعد الذكرى " أي بعد ذكرك نهينا وما يجب عليك من الاعراض " مع القوم الظالمين "
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقادات : 60 و 61 .
( 2 ) هكذا في النسخ الصحيح كما في المصحف الشريف : عسى أن يهدين ربى .