هذه الآية شيئا ، فذكره إما للتبرك ، أو لبيان أنه لو أراد أن يصيره ناسيا لذلك لقدر
عليه ، حتى يعلم أن عدم النسيان من فضل الله تعالى ، أو لان يبالغ في التثبت والتيقظ
والتحفظ في جميع المواضع ، أو يكون الغرض منع النسيان ، كما يقول الرجل لصاحبه :
أنت سهيمي فيما أملك إلا فيما شاء الله ، ولا يقصد استثناء .
وثانيهما : أن يكون استثناء في الحقيقة بأن يكون المراد إلا ما شاء الله أن تنسى
ثم تذكر بعد ذلك ، كما روي أنه صلى الله عليه وآله نسي في الصلاة آية ، أو يكون المراد بالانساء
النسخ ، أو يكون المراد القلة والندرة ، ويشترط أن لا يكون ذلك القليل من واجبات
الشرع ، بل من الآداب والسنن انتهى ( 1 ) .
1 - التهذيب : الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته ، قال : يستقبل الصلاة ( 2 ) ، قلت : فيما
يروي الناس ، فذكر له حديث ذي الشمالين ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبرح من مكانه ،
ولو برح استقبل ( 3 ) .
2 - التهذيب : الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن
أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعتين ، ثم قام فذهب في حاجته ،
قال : يستقبل الصلاة ، قلت ، فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستقبل حين صلى ركعتين ، فقال
إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينفتل من موضعه ( 4 ) .
3 - التهذيب : سعد عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن الحارث بن المغيرة قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا صلينا المغرب فسها الامام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة ،
فقال : لم أعدتم ؟ أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله في الركعتين فأتم بركعتين ، ألا
أتممتم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 8 : 410 ، وذكر المصنف معنى كلامه .
( 2 ) في المصدر والوسائل : ثم قام قال : يستقبل .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 234 ، وفيه : لاستقبل خ ل .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 1 : 234 ، وفيه : لم ينتقل ( لم ينفتل خ ل ) .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 186 و 187 وفيه : في ركعتين .