2 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " وإن كان
كبر عليك اعراضهم " قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن
عبد مناف ، دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وجهد به أن يسلم فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله " وإن كان كبر عليك إعراضهم " إلى قوله : " نفقا في الأرض " يقول :
سربا ، وقال علي بن إبراهيم في قوله : " نفقا في الأرض أو سلما في السماء قال : إن قدرت
أن تحفر الأرض أو تصعد السماء أي لا تقدر على ذلك ، ثم قال : " ولو شاء الله لجمعهم على
الهدى " أي جعلهم كلهم مؤمنين وقوله : " فلا تكونن من الجاهلين ( 1 ) " مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله
والمعنى للناس ( 2 ) .
3 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " الآية ، فإنه كان
سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهدهم
بنفسه ، وربما حمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقربهم ويقعد
معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكروا عليه ( 3 ) ذلك ،
ويقولوا له : اطردهم عنك ، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من
هامش
( 1 ) الانعام : 35 .
( 2 ) تفسير القمي : 185 .
( 3 ) أنكروا عليه خ ل وهو الموجود في المصدر .