عليا أخا رسول الله ووصيه ، وهو جاعل ( 1 ) ثواب الله لك ، وربح عملك الذي عملته ،
أفتحب أني أدلك على تجارة تشغل ( 2 ) هذه الأموال بها ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله :
اجعلها بذور أشجار الجنان ، قال : كيف أجعلها ؟ قال : واس منها إخوانك ( 3 ) المؤمنين
المقصرين عنك في رتب محبتنا ، وساو فيها إخوانك المؤمنين المساوين لك في موالاتنا وموالاة
أوليائنا ، ومعاداة أعدائنا ، وآثر بها إخوانك المؤمنين الفاضلين عليك في المعرفة بحقنا ،
والتوقير لشأننا ، والتعظيم لامرنا ، ومعاداة أعدائنا ، ليكون ذلك بذر شجر الجنان ، أما
إن كل حبة تنفقها على إخوانك الذين ذكرتهم لتربى لك حتى تجعل كألف ضعف
أبي قبيس ، وألف ضعف أحد وثور وثبير ( 4 ) فتبنى لك بها قصور ( 5 ) في الجنة شرفها
الياقوت ، وقصور الذهب ( 6 ) شرفها الزبرجد ، فقام رجل وقال : يا رسول الله فأني فقير ، ولم
أجد مثل ما وجد هذا ، فمالي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لك منا الحب الخالص ، والشفاعة
النافعة المبلغة ، أرفع الدرجات العلى ، بموالاتك لنا أهل البيت ، ومعاداتك لأعدائنا ( 7 ) .
بيان : لعل المراد بابن أبي الهقاقم وأبي الدواهي كليهما عمر ، ويحتمل أن يكون
المراد بابن أبي الهقاقم عثمان ( 8 ) ، يقال : هقم كفرح : اشتد جوعه فهو هقم ككتف ،
والهقم بكسر الهاء وفتح القاف المشددة : الكثير الاكل ، وقال الجوهري : قولهم : لم
هامش
( 1 ) وهو جاء على ثواب الله لك خ ل وهو الموجود في المصدر : واستظهر المصنف في الهامش
أن الصحيح : عاجل ثواب الله لك أقول وكأنه مصحف جعل بالضم أي الاجر .
( 2 ) تشتغل خ ل .
( 3 ) أي عاون بها إخوانك .
( 4 ) ثور بالفتح وثبير وزان شريف : جبلان بمكة .
( 5 ) قصور الفضة خ ل .
( 6 ) هكذا في الكتاب ومصدره المطبوع ، وفى نسختين مخطوطتين من المصدر : وقصور الجنة
شرفها الزبرجد . ولعل الصحيح : وقصور في الجنة . - أو فيها - شرفها الزبرجد : أو الصحيح كما
تقدم : فتبنى لك بها قصور الفضة شرفها الياقوت ، وقصور الذهب شرفها الزبرجد .
( 7 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 254 - 256 .
( 8 ) قد مر نظير ذلك في الحديث 15 ص 335 وأقول الظاهر أن تلك الكنى والألقاب من
مخترعات رواة الاخبار وناقلي الآثار حين يروونها في المجالس العامة .