ثم قال ركانة : عد ، فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى تختارها ، فصرعه النبي صلى الله عليه وآله
الثانية ، فقال : إنما فعله إلهك ، عد فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ، فصرعه النبي
صلى الله عليه وآله الثالثة : فقال ركانة : خذلت اللات والعزى ، فدونك ثلاثين شاة فاخترها ،
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما أريد ذلك ، ولكني أدعوك إلى الاسلام يا ركانة ، وانفس ركانة
يصير إلى النار ، إنك إن تسلم تسلم ، فقال ركانة : لا إلا أن تريني آية ، فقال نبي الله
صلى الله عليه وآله : الله شهيد عليك الآن ، إن دعوت ربي فأريتك آية لتجيبني إلى ما
أدعوك ؟ قال : نعم ، وقربت منه شجرة ثمرة ( 1 ) قال : اقبلي بإذن الله ، فانشقت باثنين ،
وأقبلت على نصفها بساقها حتى كانت بين يدي نبي الله ، فقال ركانة : أريتني شيئا عظيما ،
فمرها فلترجع ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : الله شهيد إن أنا دعوت ربي يأمرها
فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه ؟ قال : نعم ، فأمرها فرجعت حتى التأمت بشقها ،
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : تسلم ؟ فقال ركانة : أكره أن تتحدث نساء مدينة أني إنما أجبتك
لرعب دخل في قلبي منك ، ولكن فاختر غنمك ، فقال صلى الله عليه وآله : ليس لي حاجة إلى غنمك
إذا أبيت أن تسلم ( 2 ) .
بيان : بقره كمنعه : شقه ، وبيقر ( 3 ) : مشى كالمتكبر ، وانفس ركانة : " وا " كلمة نداء
للندبة ، ونفس مضاف إلى ركانة ، ويمكن أن يقرأ أنفس على صيغة المتكلم على الحذف
والايصال ، من قولهم : نفس به كفرح ، أي ضن .
الخرائج : مرسلا مثله إلى قوله : أشهد أنك لرسول الله .
18 - مناقب ابن شهرآشوب : عن ابن عباس مثله قال : وفي رواية فدعا العذق فلم يزل يأتي
ويسجد حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله يتكلم ( 4 ) .
19 - قصص الأنبياء : الصدوق ، عن عبد الله بن حامد ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن منصور ،
هامش
( 1 ) سمرة خ ل ظ .
( 2 ) قصص الأنبياء : مخطوط . وذكر مختصره الشيخ الحر العاملي في اثبات الهداة 2 : 130
وكذا ما تقدم قبل ذلك عن القصص .
( 3 ) أقول هذا بيان ما في بعض النسخ وهو : يبيقر بدل يبقر وقد فاتنا الايعاز إليه .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 112 .