وابن ابنه جبير بن محمد ، ورواه عن ابن عباس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ورواه عن ابن عمر
مجاهد ، ورواه عن حذيفة أبو عبد الرحمن السلمي ، ومسلم بن أبي عمران الأزدي ، وأكثر
طرق هذه الأحاديث صحيحة ، والآية مصرحة ، فلا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان
هذا لم يخف على أهل الأرض ، إذ لم ينقل عن أهل الأرض أنهم رصدوه في تلك الليلة
ولم يروه ولو نقل إلينا من لا يجوز تمالؤهم ( 1 ) لكثرتهم على الكذب لما كانت علينا به
حجة إذ ليس القمر في حد واحد لجميع الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع
على آخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم من أقطار الأرض أو يحول بين قوم
وبينه سحابة أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض وفي بعضها جزئية
وفي بعضها كلية وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها ، وآية القمر كانت ليلا ،
والعادة من الناس بالليل الهدوء والسكون وإيجاف الأبواب ( 2 ) ، وقطع التصرف ، ولا
يكاد يعرف من أمور السماء شيئا إلا من رصد ذلك ، ولذلك ما يكون الكسوف القمري
كثيرا في البلاد ، وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر ، وكثيرا ما يحدث الثقات بعجائب
يشاهدونها من أنوار ونجوم طوالع عظام يظهر بالاحيان بالليل في السماء ولا علم عند أحد
منها انتهى ( 3 ) .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : " اقتربت الساعة " قال : قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة ، قوله " وانشق القمر " فإن قريشا سألت رسول الله
صلى الله عليه وآله أن يريهم آية فدعا الله فانشق القمر بنصفين ( 4 ) حتى نظروا إليه ثم ،
التأم " فقالوا هذا سحر مستمر " أي صحيح ، وروي أيضا في قوله : " اقتربت الساعة " قال :
خروج القائم عليه السلام .
حدثنا حبيب بن الحسن ( 5 ) بن أبان الآجري ، قال : حدثني محمد بن هشام ، عن
هامش
( 1 ) أي توافقهم وتواطؤهم .
( 2 ) أي اغلاقها .
( 3 ) شرح الشفاء 1 : 584 - 589 .
( 4 ) نصفين خ ل
( 5 ) الحصين خ ل . وهو الموجود في المصدر .