له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله عز وجل أدب قوما
فقال : " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية ، ومدح قوما فقال : " إن الذين
يغضون أصواتهم " الآية ، وذم قوما فقال : " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ( 1 ) "
وإن حرمته ميتا كحرمته حيا .
وقال مصعب بن عبد الله : قال مالك : ولقد كنت أرى جعفر بن محمد عليه السلام وكان كثير
الدعابة والتبسم ، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وآله اصفر ، وما رأيت يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله
إلا على طهارة ، وقد كنت اختلف ( 2 ) إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما
مصليا ، وإما صامتا ، وإما يقرأ القرآن ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء
والعباد الذين يخشون الله عز وجل ( 3 ) .
15 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : بالاسناد إلى دارم ( 4 ) ، عن الرضا عليه السلام قال : سمعت أبي يحدث عن
أبيه ، عن جده عليه السلام ، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله في قبة ، من ادم وقد رأيت
بلالا الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فابتدره الناس ، فمن
أصاب منه شيئا تمسح به وجهه ، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من يدي صاحبه فمسح به
وجهه ، وكذلك فعل بفضل وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ( 5 ) .
16 - طب الأئمة : محمد بن الحسين ، عن فضالة ، عن إسماعيل ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه
عليهما السلام قال : ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا قط إلا كان مفزعه إلى الحجامة .
وقال أبو ظبية : حجمت رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاني دينارا وشربت دمه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : أشربت ( 6 ) ؟ قلت : نعم ، قال : وما حملك على ذلك ؟ قلت : أتبرك به
قال : أخذت أمانا من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة ، والله ما تمسك النار أبدا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب .
( 2 ) اختلف إلى المكان : تردد .
( 3 ) شرح الشفاء 1 : 67 - 72 .
( 4 ) تقدم إسناد دارم في ج 1 : 52 راجعه .
( 5 ) عيون أخبار الرضا : 227 .
( 6 ) في المصدر : أشربته ؟ .
( 7 ) طب الأئمة : 69 و 70 .