لا تأكلني فإني مسمومة ، وسقط البراء في سكرات الموت ولم يرفع إلا ميتا ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ايتوني بالمرأة فاتي بها ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : وترتني
وترا عظيما ( 1 ) ، قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي وابني ، ففعلت هذا وقلت : إن كان ملكا
فسأنتقم منه ، وإن كان نبيا كما يقول وقد وعد فتح مكة والنصر والظفر فيمنعه الله ( 2 )
منه ويحفظه ولن يضره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيتها المرأة لقد صدقت ، ثم قال لها
رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يغرك موت البراء فإنما امتحنه الله لتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
ولو كان بأمر رسول الله أكل منه لكفي شره وسمه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ادع لي
فلانا وفلانا ، وذكر قوما من خيار أصحابه فيهم سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار وصهيب
وبلال وقوم من سائر الصحابة تمام عشرة وعلي عليه السلام حاضر معهم ، فقال : اقعدوا وتحلقوا
عليه ، ووضع ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله يده على الذراع المسمومة ونفث عليه ، وقال ( 4 ) : " بسم الله
الشافي ، بسم الله الكافي ، بسم الله المعافي ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ ولا داء في
الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ثم قال : كلوا على اسم الله ، فأكل رسول الله
صلى الله عليه وآله وأكلوا حتى شبعوا ، ثم شربوا عليه الماء ، ثم أمر بها فحبست ، فلما
كان اليوم الثاني جاء بها ( 5 ) فقال : أليس هؤلاء أكلوا ذلك السم بحضرتك ؟ فكيف رأيت
دفع الله عن نبيه وصحابته ؟ فقالت : يا رسول الله كنت إلى الآن في نبوتك شاكة ، والآن
قد ( 6 ) أيقنت أنك رسول الله حقا ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك
عبده ورسوله وحسن إسلامها .
فقال علي بن الحسين عليه السلام : ولقد حدثني أبي ، عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) وتر فلانا : أصابه بظلم أو مكروه .
( 2 ) فسيمنعه الله خ ل صح . وهو الموجود في المصدر المخطوط .
( 3 ) فوضع خ ل . وهو الموجود في المصدر .
( 4 ) زاد في المصدر المطبوع : بسم الله الرحمن الرحيم .
( 5 ) في المصدر المطبوع : جئ بها .
( 6 ) فقد خ ل .