جبارون ، ومعهم ألوية قد سدت ما بين الخافقين ( 1 ) ، فأما أخي فإنه انشقت مرارته
فمات من وقته وساعته ، وأما أنا فقد جئتك ، ثم أسلم .
ومثل الملائكة : الذين ظهروا على الخيل البلق بالثياب البيض يوم بدر تقدمهم
جبرئيل على فرس يقال لها : حيزوم .
أنس : إن النبي صلى الله عليه وآله سمع صوتا من قلة جبل : " اللهم اجعلني من الأمة
المرحومة المغفورة " فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا بشيخ أشيب ، قامته ثلاثمأة ذراع ، فلما
رأى رسول الله صلى الله عليه وآله عانقه ثم قال : إنني آكل في كل سنة مرة واحدة ، وهذا أوانه فإذا هو
بمائدة انزل من السماء فأكلا ، وكان الياس عليه السلام ( 2 ) .
بيان : الأشيب : المبيض الرأس .
13 - مناقب ابن شهرآشوب : كان للنبي صلى الله عليه وآله من المعجزات ما لم يكن لغيره من الأنبياء ، وذكر
أن له أربعة آلاف وأربعمأة وأربعون ( 3 ) معجزة ، ذكرت منها ثلاثة آلاف ، تتنوع
أربعة أنواع : ما كان قبله ، وبعد ميلاده ، وبعد بعثه ، وبعد وفاته ، وأقواها وأبقاها القرآن
لوجوه :
أحدها : أن معجزة كل رسول موافق للأغلب من أحوال عصره ، كما بعث الله
موسى عليه السلام : في عصر السحرة بالعصا ، فإذا هي تلقف ، وفلق البحر يبسا ، وقلب العصا
حية فأبهر كل ساحر ، وأذل كل كافر ، وقوم عيسى عليه السلام أطباء ، فبعثه الله بإبراء
الزمني ، وإحياء الموتى بما دهش كل طبيب ، وأذهل كل لبيب ، وقوم محمد صلى الله عليه وآله فصحاء فبعثه
الله بالقرآن في إيجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء ، وأذعن له البلغاء ، وتبلد فيه الشعراء
ليكون العجز عنه أقهر ، والتقصير فيه أظهر .
والثاني : أن المعجز في كل قوم بحسب أفهامهم ، على قدر عقولهم وأذهانهم ، وكان
في بني إسرائيل من قوم موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام بلادة وغباوة ، لأنه لم ينقل عنهم من
هامش
( 1 ) الخافقان : المشرق والمغرب .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 117 و 118 .
( 3 ) في المصدر : أربعين وهو الصحيح .