سقط السهم في رأسه ، فسقط المشرك ميتا ، فأنزل الله : " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما
رميت إذ رميت ولكن الله رمى ( 1 ) " .
بيان : يروغ ، أي يميل ويحيد .
10 - الخرائج : كان لكل عضو من أعضاء النبي صلى الله عليه وآله معجزة ، فمعجزة رأسه أن
الغمامة ظلت ( 2 ) على رأسه ، ومعجزة عينيه أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه ،
ومعجزة أذنيه هي أنه كان يسمع الأصوات في النوم كما يسمع في اليقظة ، ومعجزة لسانه
أنه قال للظبي : من أنا ؟ قال : أنت رسول الله ، ومعجزة يده أنه أخرج من بين أصابعه
الماء ، ومعجزة رجليه أنه كان لجابر بئر ماؤها زعاق ( 3 ) ، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وآله فغسل
رجليه في طشت وأمر بإهراق ذلك الماء فيها ، فصار ماؤها عذبا ، ومعجزة عورته أنه ولد
مختونا ، ومعجزة بدنه أنه لم يقع ظله على الأرض ، لأنه كان نورا ، ولا يكون من النور
الظل كالسراج ، ومعجزة ظهره ختم النبوة ، كان على كتفه مكتوبا ( 4 ) : لا إله إلا الله ،
محمد رسول الله ( 5 ) .
11 - مناقب ابن شهرآشوب : من أوضح الدلالات على نبوته صلى الله عليه وآله استيقان كافتهم بحدوده ، وتمكن
موجباتها في غوامض صدورهم ، حتى أنهم يشتمون بالفسوق من خرج عن حد من حدوده
وبالجهل من لم يعرفه ، وبالكفر من أعرض عنه ، ويقيمون الحدود ، ويحكمون بالقتل
والضرب والأسر لمن خرج عن شريعته ، ويتبرء الأقارب بعضهم من بعض في محبته ،
وإنه صلى الله عليه وآله بقي في نبوته نيفا وعشرين سنة بين ظهراني قوم ما يملك من الأرض إلا
جزيرة العرب فاتسقت ( 6 ) دعوته برا وبحرا منذ خمسمأة وسبعين سنة ( 7 ) ، مقرونا باسم
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 .
( 2 ) أظلت خ ل .
( 3 ) زعق الماء : كان مرا لا يطاق شربه .
( 4 ) في المصدر : خاتم النبوة بين كتفيه مكتوبا فيه .
( 5 ) الخرائج : 221 .
( 6 ) اتسقت الامر : انتظم واستوى ولعل الصحيح : اتسعت كما في الطبعة الحروفية .
( 7 ) وهي عصر مؤلف الكتاب أعنى ابن شهرآشوب .