الله تعالى ، ولو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته ( 1 ) ، فلما عجزوا بعد التقريع
والتحدي ( 2 ) قال الله عز وجل : " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل
هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 3 ) .
وقال علي بن الحسين عليه السلام قوله عز وجل : " وإن كنتم " أيها المشركون
واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد في القرآن في تفضيله ( 4 ) عليا أخاه المبرز
على الفاضلين ، الفاضل على المجاهدين ، الذي لا نظير له في نصرة المتقين ، وقمع الفاسقين
وإهلاك الكافرين ، وبث دين الله في العالمين " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " في
إبطال عبادة الأوثان من دون الله ، وفي النهي عن موالاة أعداء الله ، ومعاداة أولياء الله ،
وفي الحث على الانقياد لأخي رسول الله ، واتخاذه إماما ، واعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل الله
عز وجل إيمانا ولا طاعة إلا بموالاته ، وتظنون أن محمدا تقوله ( 5 ) من عنده ، ونسبه ( 6 )
إلى ربه " فأتوا ( 7 ) بسورة من مثله " مثل ( 8 ) محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب
وعلم ، ولا تلمذ لاحد ، ولا تعلم منه ، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره ، لم يفارقكم
قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله ، ويعرفون أخباره ، ثم جاءكم بعد
بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب ، فإن كان متقولا كما تزعمونه ( 9 ) فأنتم الفصحاء
والبلغاء والشعراء والأدباء الذين لا نظير لكم في سائر الأديان ، ومن سائر الأمم ، فإن
كان كاذبا فاللغة لغتكم ، وجنسه جنسكم ، وطبعه طبعكم ( 10 ) ، وسيتفق لجماعتكم أو
هامش
( 1 ) على معارضتي خ ل .
( 2 ) التقريع : التعنيف والتحدي : المباراة والمغالبة .
( 3 ) الاسراء : 88 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري 4 : 58 و 59 .
( 4 ) في المصدر : وسائر النواصب المكذبين لمحمد في القرآن وفى تفضيله .
( 5 ) في المصدر : يقول .
( 6 ) ينسبه خ ل .
( 7 ) في المصدر : فان كانوا كما يظنون فأتوا .
( 8 ) من مثل خ ل .
( 9 ) متقولا له كما تزعمون خ ل .
( 10 ) كطبعكم خ ل .