20 - تفسير الإمام العسكري : " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " إلى قوله تعالى : " أعدت
للكافرين " .
قال العالم موسى بن جعفر عليه السلام فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين
الدافعين لنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، والناصبين المنافقين لرسول الله ، الدافعين
ما قاله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أخيه علي عليه السلام ، والدافعين أن يكون
ما قاله عن الله عز وجل وهي آيات محمد ومعجزاته مضافة إلى آياته التي بينها لعلي عليه السلام
بمكة والمدينة ، ولم يزدادوا إلا عتوا وطغيانا ، قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل
المدينة " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله ،
وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي ، مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات ، كالغمامة ،
التي كانت تظله في أسفاره ، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والأحجار
والأشجار ، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه ، وقتله إياهم ، وكالشجرتين المتباعدتين اللتين
تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته ، ثم تراجعتا ( 1 ) إلى أمكنتهما كما كانتا ؟ وكدعائه الشجرة
فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة ، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة " فأتوا " يا معاشر
قريش واليهود ويا معشر النواصب المنتحلين الاسلام ( 2 ) الذين هم منه برآء ، ويا معشر
العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن " بسورة من مثله " من مثل محمد صلى الله عليه وآله ، من مثل رجل
هامش
على الاتيان بمثلها ، فقال أبو شاكر : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : " لو كان فيهما آلهة إلا الله
لفسدتا " لم أقدر على الاتيان بمثلها ، فقال ابن المقفع : يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام
البشر ، وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : " وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض
الماء وقضى الامر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين " لم أبلغ غاية المعرفة بها ، ولم
أقدر على الاتيان بمثلها ، قال هشام بن الحكم : فبينما هم في ذلك إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق
عليه السلام فقال : " قل لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله
ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كان للاسلام حقيقة لما
انتهت أمر وصية محمد إلا إلى جعفر بن محمد ، والله ما رأيناه قط إلا هبناه ، واقشعرت جلودنا
لهيبته ، ثم تفرقوا مقرين بالعجز .
( 1 ) تراجعهما خ ل .
( 2 ) المتحلين بالاسلام خ ل .