وذو اليدين عاش بعد وفات النبي صلى الله عليه وآله ومات في أيام معاوية ، وقبره بذي خشب ، واسمه
الخرباق ، والدليل عليه أن عمران بن حصين روى هذا الحديث فقال فيه : فقام الخرباق
فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟
وأجيب بأن الأوزاعي روى فقال : فقام ذو الشمالين فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت
يا رسول الله صلى ، وذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة ، وروى الأصحاب أن ذا اليدين كان يقال
له : ذو الشمالين رواه سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام .
الثالث : أنه روي في هذا الخبر أن ذا اليدين قال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا
رسول الله ، فقال : " كل ذلك لم يكن " وروي أنه صلى الله عليه وآله قال : " إنما السهو ( 2 ) لكم "
وروي أنه قال : " لم انس ولم تقصر الصلاة " انتهى ( 2 ) .
وروى الحسين بن مسعود من علماء المخالفين في شرح السنة بإسناده عن داود بن
الحصين ، عن أبي سفيان قال : سمعت أبا هريرة يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العصر
فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : كل ذلك لم يكن ، فقال : قد كان بعض ذلك يا رسول الله ، فأقبل
رسول الله صلى الله عليه وآله على الناس فقال : أصدق ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ، فأتم رسول الله صلى الله عليه وآله
ما بقي من صلاته ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم .
ثم قال : هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن قتيبة ، عن مالك ، وأخرجاه
من طرق عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة .
وبالاسناد عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله إحدى
صلاتي العشي - قال ابن سيرين : قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا قال : - فصلى بنا
ركعتين ثم سلم ، فقام إلى خشبة معروضة ( 3 ) في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ،
ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه
هامش
( 1 ) في المنتهى : أسهو لابين لكم .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 308 ، التذكرة 1 : الفصل الثالث في التروك .
( 3 ) أي موضوعة بالعرض .