تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فإذا عرفت ذلك فلنتكلم فيما تقدم من الاخبار فإنها مع كثرتها مشتملة على سهو النبي صلى الله عليه وآله فحملها الأكثر على التقية لاشتهارها بين العامة ، وبعضهم طرحها لاختلافها ومخالفتها لأصول المذهب من حيث ترك النبي صلى الله عليه وآله الصلاة الواجبة وإن كان سهوا ، وإخباره بالكذب في قوله : " كل ذلك لم يكن " على ما رواه المخالفون ، وعدم الإعادة مع التكلم فيها عمدا ، وفي بعضها مع الاستدبار على ما رووه ، ولمخالفتها لموثقة ابن بكير أن النبي صلى الله عليه وآله لم يسجد للسهو قط ، وحملها على أنه صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك عمدا بأمره تعالى لتعليم الأمة أو لبعض المصالح بعيد ، وكذا حمل الكلام على الإشارة أبعد . قال العلامة رحمه الله في المنتهى والتذكرة بعد إيراد الخبر الذي رواه المخالفون عن أبي هريرة في قضية ذي اليدين : والجواب أن هذا الحديث مردود من وجوه : أحدها : أنه يتضمن إثبات السهو في حق النبي صلى الله عليه وآله وهو محال عقلا ، وقد بينا في كتب الكلام . الثاني : أن أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنتين ، فإن ذا اليدين قتل يوم بدر وذلك بعد الهجرة بسنتين ، وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين ، واعترض على هذا بأن الذي قتل يوم بدر ذو الشمالين واسمه عبد بن ( 1 ) عمرو بن نضلة الخزاعي ،
هامش
( 1 ) في المصدر : عبد بن عمر ، وفى أسد الغابة 3 : 330 : عبد عمرو بن نضلة الخزاعي ، وقال في ج 2 : 141 : ذو الشمالين واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر ، ثم قال بعد كلام في نسبه : وأسلم وشهد بدرا وقتل بها قتله أسامة الجشمي ، وهذا ليس بذى اليدين الذي ذكر في السهو في الصلاة ، لان ذا الشمالين قتل ببدر ، والسهو في الصلاة شهده أبو هريرة ، وكان اسلامه بعد بدر بسنين . وقال في ص 145 : ذو اليدين واسمه الخرباق من بنى سليم ، كان ينزل بذى جشب من ناحية المدينة ، وليس هوذا الشمالين ، ذو الشمالين خزاعي حليف لبنى زهرة قتل يوم بدر وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين ، وشهده أبو هريرة لما سها رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة : فقال ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام ، فهذا يبين لك أن ذا اليدين الذي راجع النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة يومئذ ليس بذى الشمالين ، وكان الزهري على علمه بالمغازي يقول : انه ذو الشمالين المقتول ببدر ، وأن قصة ذو الشمالين كانت قبل بدر إه‍ .