" عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( 1 ) " قال : يجلسه على العرش ( 2 ) .
90 - نهج البلاغة : اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم
لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحق بالحق ، والدافع جيشات الأباطيل ، والدامغ
صولات الأضاليل ، كما حمل فاضطلع قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غيرنا كل عن
قدم ، ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا على عهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى
قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والاثم ،
وأقام موضحات الاعلام ، ونيرات الاحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ،
وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك بالحق ورسولك إلى الخلق ( 3 ) .
تبيين : الخاتم لما سبق ، أي الوحي والرسالة ، والفاتح لما انغلق ، يقال : انغلق
واستغلق : إذا عسر فتحه ، أي فتح ما انغلق وأبهم على الناس من مسائل الدين والتوحيد
والشرائع ، والسبيل إلى الله تعالى ، والمعلن الحق بالحق ، أي مظهر الدين بالمعجزات ،
أو بالحرب والخصومة ، يقال : حاق فلانا فحقه أي خاصمه فغلبه ، أو بالبيان الواضح ، أو
بعضه ببعض ، فإن بالأصول تظهر الفروع ، أو بمعونة الحق تعالى ، والجيشات جمع
جيشة من جاشت القدر : إذا ارتفع غليانها ، والأباطيل جمع باطل على غير قياس ، أي دافع
ثوران الباطل ، وفتن المشركين ، وما كانت عادة لهم من الغارات والحروب ، والدامغ :
المهلك ، من دمغه : إذا شجه حتى بلغ الدماغ ، وفيه الهلاك ، والأضاليل أيضا جمع ضال ،
على غير قياس ، والصولة : الحملة والوثبة والسطوة ، قوله عليه السلام : كما حمل ، الكاف للتعليل ،
أي صل عليه لذلك أو للتشبيه ، أي صلاة تشبه وتناسب ما فعل ، قوله : فاضطلع ، أي قوي
على حمله ، من الضلاعة ، وهي القوة ، قوله : مستوفزا ، أي مستعجلا ، والنكول : الرجوع ،
والقدم بالضم : التقدم والاقدام ، أي لم يرجع عن التقدم في الجهاد وغيره من أمور الدين ،
والوهي : الضعف ، وتقول : وعيت الحديث : إذا حفظته وفهمته ، ومضى في الامر : نفذ ، أي كان
هامش
( 1 ) الاسراء : 79 .
( 2 ) الاختصاص : مخطوط . قوله : يجلسه على العرش كناية عن رفعة مقامه وتفوقه على الخلائق
أجمعين .
( 3 ) نهج البلاغة 1 : 130 - 132 .