مصرا في إنفاذ أمرك وإجرائه ، ويقال : روى الزند ، أي خرجت ناره ، وأوريته أنا ، والقبس :
الشعلة والقابس : الذي يطلب النار ، والمراد بالقبس هنا نور الحق ، أي أشعل أنوار الدين حتى ظهر
الحق للمقتبسين قوله : للخابط أي الذي يخبط لولا ضوء نوره ، قوله : بعد خوضات الفتن ،
خاض الماء : دخله ، أي بعد أن خاضوا في الفتن أطوارا ، والاعلام جمع علم ، وهو ما يستدل به على
الطريق من منار وجبل ونحوهما ، والموضحات يحتمل الفتح والكسر كما لا يخفى ،
ونيرات الاحكام ، أي الاحكام الواضحة الحقة ، والمأمون تأكيد ، والمراد بالعلم المخزون
الأمور التي لا تتعلق بالتكاليف ، لأنها لا يخزن عن المكلفين ، قوله عليه السلام : وشهيدك ، أي
شاهدك على الخلق ، قوله : وبعيثك ، أي مبعوثك بالدين الثابت .
91 - نهج البلاغة : فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، تناسختهم
كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى سلف ( 1 ) قام منهم بدين الله خلف ،
حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد صلى الله عليه وآله ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعز
الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب ( 2 ) منها امناءه ، عترته
خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ،
لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ( 3 ) ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع
ضوؤه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ، وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ،
وحكمه العدل ، أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم ( 4 ) .
بيان : قوله عليه السلام : في أفضل مستودع ، الظاهر أن المراد بالمستودع والمستقر
الأصلاب والأرحام ، فيكون ما بعده بيانا له ، ويحتمل أن يكون المراد محل أرواحهم في
عالم الذر . قوله : تناسختهم ، أي تناقلتهم ، قوله : حتى أفضت أي انتهت ، والأرومة :
الأصل ، ويحتمل أن يكون المراد بأفضل المعادن وأعز الأرومات شجرة النبوة ، وقيل :
هامش
( 1 ) في المصدر : مضى منهم سلف .
( 2 ) في المصدر : انتخب .
( 3 ) في المصدر : وثمرة لا تنال .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 201 و 202 .