هديك وقيل : فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع ( 1 ) ، وانحر البدن بمنى ، وقيل
صلى المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك ، وتقول العرب : منازلنا تتناحر ، أي هذا ينحر هذا ،
أي يستقبله .
وعن علي عليه السلام معناه ارفع يديك إلى النحر في صلاتك .
وعن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله : " فصل لربك وانحر "
هو رفع يديك حذاء وجهك .
وروى عنه عليه السلام عبد الله بن سنان مثله .
وعن جميل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " فصل لربك وانحر " فقال : بيده هكذا ،
يعني استقبل بيديه حذو وجهه ( 2 ) القبلة في افتتاح الصلاة .
وعن حماد بن عثمان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النحر ، فرفع يده إلى صدره
فقال : هكذا ، ثم رفعها فوق ذلك ، فقال : هكذا ، يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح
الصلاة ( 3 ) .
" إن شانئك هو الأبتر " معناه أن مبغضك هو المنقطع عن الخير ، وهو العاص بن
وائل ، وقيل : معناه أنه الأقل الأذل بانقطاعه عن كل خير ، وقيل : معناه أنه لا ولد
له على الحقيقة ، وأن من ينتسب إليه ليس بولد له ، قال مجاهد : الأبتر : الذي لا عقب
له ، وهو جواب لقول قريش : إن محمدا لا عقب له ، يموت فنستريح منه ، ويدرس ذكره ،
إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع أمره ، وفي هذه السورة دلالات على صدق نبينا صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) جمع بفتح فسكون : المزدلفة . المشعر . سمى جمعا لاجتماع الناس به .
( 2 ) في المصدر : حذاء وجهه .
( 3 ) وروى الطبرسي ما في معناه من طرق العامة قال : روى عن مقاتل بن حيان ، عن الأصبغ ،
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لما نزلت هذه السورة ، قال النبي صلى الله عليه وآله لجبريل :
ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال : ليست بنحيرة ، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن
ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا
وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، فان لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل
تكبيرة .