الأنصار أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من رطب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للخادم ( 1 ) التي جاءت
به : ادخلي فانظري هل تجدين في البيت قصعة أو طبقا فتأتيني به ؟ فدخلت ثم خرجت إليه
فقالت : ما أصبت قصعة ولا طبقا ، فكنس رسول الله صلى الله عليه وآله بثوبه مكانا من الأرض ، ثم قال
لها : ضعيه هاهنا على الحضيض ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تعدل عند الله
مثقال جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا ( 2 ) .
134 - نهج البلاغة : إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله ( 3 ) لانجاز عدته ، وتمام نبوته ،
مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ( 4 ) ، كريما ميلاده ( 5 ) .
135 - نهج البلاغة : حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله شهيدا وبشيرا ونذيرا ، خير البرية
طفلا ، وأنجبها كهلا ، أطهر المطهرين شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة ( 6 ) .
بيان : الشيمة بالكسر : الخلق والطبيعة ، والاستمطار : طلب المطر ، وطلب العطاء
الكثير مجازا ، والديمة بالكسر : المطر الدائم ، فيمكن أن يقرء على بناء المفعول ، أي أجود
من طلب منه العطاء الدائم الكثير ، أو على بناء الفاعل إشارة إلى استجابة دعائه في الاستسقاء
فيحتمل أن يكون أجود مأخوذا من الجود بمعنى المطر الكثير والله يعلم .
136 - نهج البلاغة : ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الأسوة ( 7 ) ، ودليل لك ( 8 )
على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره
أكنافها ، وفطم من رضاعها ، وزوي عن زخارفها - وساقها إلى قوله عليه السلام - : فتأس بنبيك
هامش
( 1 ) يطلق الخادم على المذكر والمؤنث .
( 2 ) التمحيص : مخطوط .
( 3 ) محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 4 ) سمات جمع السمة : العلامة ، والمراد علاماته التي ذكرت في كتب الأنبياء السابقين
الذين بشروا به .
( 5 ) نهج البلاغة 1 : 27 .
( 6 ) نهج البلاغة 1 : 216 . وفيه وأمطر المستمطرين ديمة .
( 7 ) الأسوة : القدوة .
( 8 ) في المصدر : ودليل ذلك .