وقال الباقر عليه السلام : كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث خصال لم يكن ( 1 ) في أحد غيره
لم يكن له فئ ، وكان لا يمر في طريق فيمر فيه ( 2 ) بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه
قد مر فيه لطيب عرفه ، وكان لا يمر بحجر ولا بشجر إلا سجد له ، وكان صلى الله عليه وآله لا يعرض
عليه طيب إلا تطيب به ، ويقول : هو طيب ريحه ، خفيف محمله ( 3 ) ، وإن لم يتطيب وضع
إصبعه في ذلك الطيب ثم لعق منه ، وكان صلى الله عليه وآله يقول : جعل ( 4 ) لذتي في النساء والطيب ،
وجعل قرة عيني في الصلاة والصوم ( 5 ) .
في تكحله : وكان صلى الله عليه وآله يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا ، وفي اليسرى ثنتين ، وقال :
من شاء اكتحل ثلاثا وكل حين ، ومن فعل دون ذلك أو فوقه فلا حرج ، وربما اكتحل
وهو صائم ، وكانت له مكحلة يكتحل بها بالليل ، وكان كحله الإثمد ( 6 ) .
في نظره في المرآة : وكان صلى الله عليه وآله ينظر في المرآة ، ويرجل جمته ويمتشط ، وربما
نطر في الماء وسوى جمته فيه ، ولقد كان يتجمل لأصحابه فضلا على تجمله لأهله ( 7 ) ،
وقال ذلك لعايشة حين رأته ينظر في ركوة فيها ماء في حجرتها ويسوي فيها جمته ،
وهو يخرج إلى أصحابه ، فقالت : بأبي أنت وأمي تتمرأ في الركوة وتسوي جمتك وأنت
النبي وخير خلقه ؟ فقال : إن الله تعالى يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم
ويتجمل ( 8 ) .
في اطلائه : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يطلي فيطليه من يطليه حتى إذا بلغ ما تحت
هامش
( 1 ) في المصدر : لم تكن .
( 2 ) في المصدر : فيمر فيه أحد .
( 3 ) في المصدر : خفيف حمله .
( 4 ) في نسخة من المصدر : جعل الله .
( 5 ) مكارم الأخلاق : 34 و 35 .
( 6 ) مكارم الأخلاق : 36 .
( 7 ) في المصدر : فضلا عن تجمله لاهلة .
( 8 ) مكارم الأخلاق : 36 .