إلى منزله ، فلما رأته ابنته جهشت فانتحب ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال له بعض أصحابه :
ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا شوق الحبيب إلى الحبيب .
في مشيه صلى الله عليه وآله : عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مشى
تكفأ تكفؤا كأنما يتقلع من صبب ، لم أر قبله ولا بعده مثله .
عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج مشى أصحابه أمامه ، وتركوا ظهره
للملائكة .
عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مشى مشى مشيا يعرف أنه ليس بمشي
عاجز ولا بكسلان .
عن أنس بن مالك قال : كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وآله جلسنا حلقة ( 2 ) .
وروي أن رسول الله لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحملهم معه ، فإن
أبى قال : تقدم أمامي ، وأدركني في المكان الذي تريد ، ودعاه صلى الله عليه وآله قوم من أهل المدينة
إلى طعام صنعوه له ولأصحاب له خمسة ، فأجاب دعوتهم ، فلما كان في بعض الطريق
أدركهم سادس فماشاهم ، فلما دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس : إن القوم لم يدعوك ،
فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم بك ( 3 ) .
في جمل من أحواله وأخلاقه : من كتاب النبوة عن علي عليه السلام قال : ما صافح
رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا قط فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ، وما فاوضه
أحد قط في حاجة أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل ينصرف ( 4 ) ، وما نازعه الحديث
حتى يكون ( 5 ) هو الذي يسكت ، وما رأى مقدما رجله بين يدي جليس له قط ، ولا عرض له
هامش
( 1 ) جهش : فزع باكيا . أو متهيئا للبكاء . انتحب : بكى شديدا .
( 2 ) خلفه خ ل ومثله في نسخة من المصدر .
( 3 ) مكارم الأخلاق : 21 و 22 ، وفي نسخة منه : ونستأذنهم لك .
( 4 ) في المصدر : حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف .
( 5 ) في المصدر : وما نازعه أحد الحديث فيسكت حتى يكون .