يعلمون " تسلية للرسول ، وتهديد لهم ( 1 ) .
وفي قوله تعالى : " ولا تستعجل لهم " : أي لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم
في وقته لا محالة " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار " استقصروا
من هو له مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة " بلاغ " أي هذا الذي وعظتم به ،
أو هذه السورة كفاية ، أو تبليغ من الرسول صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
قوله تعالى : " فاعلم أنه لا إله إلا الله " قال الطبرسي رحمه الله : أي أقم على هذا
العلم ، وأثبت عليه ، وقيل : يتعلق بما قبله ، أي إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا
الله ، أي يبطل الممالك ( 3 ) عند ذلك فلا ملك ولا حكم لاحد إلا الله ، وقيل : إن هذا
إخبار بموته ، أي فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده ، وقيل : إنه صلى الله عليه وآله كان
ضيق الصدر من أذى قومه فقيل له : فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله " واستغفر لذنبك "
الخطاب له والمراد به الأمة ، ( 4 ) ، وقيل : المراد به الانقطاع إلى الله تعالى ، فإن
الاستغفار عبادة يستحق به الثواب . " والله يعلم متقلبكم ومثواكم " أي متصرفكم في
أعمالكم في الدنيا ، ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار ، وقيل : متقلبكم في أصلاب
الآباء إلى أرحام الأمهات ، " ومثواكم " أي مقامكم في الأرض ، وقيل : متقلبكم من ظهر
إلى بطن ، ومثواكم في القبور ، وقيل : متصرفكم بالنهار ( 5 ) ، ومضجعكم بالليل ( 6 ) .
وقال البيضاوي في قوله تعالى : " وسبح بحمد ربك " : أي نزهه عن العجز عما
يمكن ، والوصف بما يوجب التشبيه ، حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها
" قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " يعني الفجر والعصر " ومن آناء الليل فسبحه " أي
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 415 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 433 .
( 3 ) في المصدر : يبطل الملك .
( 4 ) زاد في المصدر : وإنما خوطب بذلك لتستن أمته بسنته .
( 5 ) في المصدر : متصرفكم في النهار .
( 6 ) مجمع البيان 9 : 102 و 103 .