ثم قال : وقد فسر الأصمعي هذا الحديث فقال : الممغط : الذاهب طولا ويروى
هذا بالغين والعين ، والمتردد : الداخل بعضه في بعض قصرا ، والمطهم : البادن الكثير اللحم ،
والمكلثم : المدور الوجه كذا ذكره الأصمعي ، وقال غيره : المكلثم من الوجه : القصير
الحنك ، الداني الجبهة ، المستدير الوجه ، ولا يكون إلا مع كثرة اللحم ، وقال أبو عبيد :
كان أسيلا ولم يكن مستدير الوجه ، وهذا الاختلاف يكون إذا لم يكن بعده قوله : وكان
في الوجه تدوير ، والأوجه أن يقال : لم يكن بالأسيل جدا ، ولا المدور مع إفراط
التدوير ، كان بين المدور والأسيل ، كأحسن ما يكون ، إذ كل شئ من خلقه كان معتدلا ،
والافراط غير مستحب في شئ .
وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله ضليع الفم ، أشكل العينين ،
منهوش العقب .
قال الراوي : قلت لسماك راويه عن جابر : ما معنى ضليع الفم ؟ قال : عظيم الفم ،
قلت : ما أشكل العينين ؟ قال : طويل شق العين ، قلت : ما منهوش العقب ؟ قال : قليل لحم
العقب ، والمنهوس بالسين المهملة : قليل اللحم أيضا ، ويروى بالحرفين .
وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله أفلج الثنيتين ، إذا تكلم رأي كالنور
يخرج من بين ثناياه .
وعن أنس قال : ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته إلا أربع عشرة شعرة
بيضاء .
وقيل لجابر بن سمرة : كان في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله شيب ؟ قال : لم يكن في رأس
رسول الله صلى الله عليه وآله شيب إلا شعرات في مفرق رأسه ، إذا دهن وأراهن الدهن .
وقال عبد الله بن بشر : كان في عنفقته شعرات بيض .
وعن ابن عمر قال : كان شيب رسول الله صلى الله عليه وآله نحوا من عشرين شعرة .
وفي الترمذي عن أبي رمثه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله فرأيت الشيب أحمر .
وعن أنس قال : ما شممت رائحة قط مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وآله ،
ولا مسست شيئا قط خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله عليه السلام ، وقال أنس : كنا
بحار الأنوار — صفحة 191
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩١