الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم
ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته
عنهم ( 1 ) ، وإخبارهم بالذي ينبغي ( 2 ) ، ويقول : " ليبلغ الشاهد منكم الغائب ،
وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ( 3 ) ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر
على إبلاغها ( 4 ) ثبت الله قدميه يوم القيامة " لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقيد ( 5 )
من أحد عثرة يدخلون روادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة . فسألته ( 6 )
عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان صلى الله عليه وآله ( 7 ) يخزن لسانه إلا
عما يعنيه ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ( 8 ) ، ويكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر
الناس ( 9 ) ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ،
ويسأل الناس عما في الناس ( 10 ) ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهنه ،
معتدل الامر ، غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ( 11 ) ، ولا يقصر عن الحق
ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين ،
و
هامش
( 1 ) في العيون : وأصلح الأمة من مسألته عنهم . ومثله في المكارم الا في نسخة من مسائلته
عنهم .
( 2 ) في العيون والمكارم : ينبغي لهم .
( 3 ) في المكارم : من لا يستطيع ابلاغ حاجته .
( 4 ) في المكارم من لا يستطيع إبلاغها .
( 5 ) ولا يقيل خ ل ، وفي المعاني : ولا يقبل ( يقيد خ ل ) من أحد عثرة ، وفي العيون والمكارم : ولا
يقبل من أحد غيره .
( 6 ) في المعاني والمكام : قال فسألته .
( 7 ) في المصادر : كان رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 8 ) في المكارم : فيما يعنيه ، ويؤلفهم ولا يفرقهم ، أو قال : ينفرهم . ( شك مالك )
( 9 ) في المكارم : الفتن خ ل .
( 10 ) في العيون : عما الناس فيه .
( 11 ) أن يملوا . قلت هو موجود في نسخة من المكارم . وبعده : لكل حال عند عتاد ( عباد خ ل ) .
والظاهر أن هذه الجملة قد سقطت عن العيون والمعاني لما يأتي بعد ذلك تفسيرها في كلام الصدوق .