بعضهم بعضا " ، وأن ينصحوا لقومهم ( ومنك ) يا محمد ، وإنما قدمه لفضله وشرفه ( ومن نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) خص هؤلاء لأنهم أصحاب الشرائع ( وأخذنا منهم
ميثاقا " غليظا " ) أي عهدا " شديدا " على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة ، وتبليغ الشرائع ،
وقيل : على أن يعلنوا أن محمدا " رسول الله ، ويعلن محمد أن لا نبي بعده ( ليسأل الصادقين عن
صدقهم ) قيل : معناه : إنما فعل ذلك ليسأل الأنبياء والمرسلين ما الذي جاءت به أممكم ( 1 )
وقيل : ليسأل الصادقين في توحيد الله وعدله والشرائع ( عن صدقهم ) أي عما كانوا يقولونه
فيه تعالى ، فيقال لهم : هل ظلم الله أحدا " ؟ هل جازى كل إنسان بفعله ؟ هل عذب بغير
ذنب ؟ ونحو ذلك ، فيقولون : نعم عدل في حكمه ، وجازى كلا بفعله ، وقيل : معناه :
ليسأل الصادقين في أقوالهم عن صدقهم في أفعالهم ، وقيل : ليسأل الصادقين ماذا قصدتم
بصدقكم ؟ وجه الله أو غيره ؟ ( 2 )
أقول : سيأتي تفسير سائر الآيات ، وسنورد الاخبار المتضمنة لتأويلها في هذا
الباب وغيره .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : محمد بن الوليد ، عن محمد بن الفرات ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( الذي
يراك حين تقوم ) في النبوة ( وتقلبك في الساجدين ) قال : في أصلاب النبيين . ( 3 )
2 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن الحسين بن هارون ، عن علي بن مهزيار ، عن أخيه
عن ابن أسباط ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن
قوله عز وجل : ( وتقلبك في الساجدين ) قال : يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى
نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام . ( 4 )
3 - بصائر الدرجات : بعض أصحابنا ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن معمر
عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى : ( هذا نذير من النذر الأولى )
هامش
( 1 ) في المصدر : ما الذي أجاب به أممكم ؟ وهو الصواب .
( 2 ) مجمع البيان 8 : 339 .
( 3 ) تفسير القمي : 474 .
( 4 ) مخطوط