وبنو عمه وأخوه المطلب إلى يثرب كالأسود طالبي بني النجار .
فلما وصلوا المدينة أشرق بنور رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك الوادي من غرة هاشم ( 1 )
حتى دخل جملة البيوت ، فلما رآهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين ، وقالوا : من أنتم
أيها الناس ؟ فما رأينا أحسن منكم جمالا " ، ولا سيما صاحب هذا النور الساطع ، والضياء
اللامع ، قال لهم المطلب : نحن أهل بيت الله ، وسكان حرم الله ، نحن بني لوي بن
غالب ( 2 ) ، وهذا أخونا هاشم بن عبد مناف ، وقد جئناكم ( 3 ) خاطبين ، وفيكم راغبين ،
وقد علمتم أن أخانا هذا خطبه الملوك والأكابر ، فما رغب إلا فيكم ، ونحب أن ترشدونا
إلى سلمى ، وكان أبوها يسمع الخطاب ، فقال لهم : مرحبا " بكم ، أنتم أرباب الشرف
والمفاخر ، والعز والماثر ، والسادات الكرام ، والمطعمون الطعام ( 4 ) ، ونهاية الجود والاكرام ،
ولكم عندنا ما تطلبون ، غير أن المرأة ( 5 ) التي خرجتم لأجلها وجئتم لها طالبين هي
ابنتي وقرة عيني ، وهي مالكة نفسها ( 6 ) ، ومع ذلك إنها خرجت بالأمس إلى سوق
من أسواقنا مع نساء من قومها يقال لها سوق بني قينقاع ، فإن أقمتم عندنا فأنتم في العناية
والكلاية ، وإن أردتم أن تسيروا إليها ففي الرعاية ، ومن الخاطب لها والراغب فيها ؟
قالوا : صاحب هذا النور الساطع ، والضياء اللامع ، سراج بيت الله الحرام ، ومصباح
الظلام ، الموصوف بالجود والاكرام ( 7 ) هاشم بن عبد مناف ، صاحب رحلة الايلاف ،
وذروة الأحقاف ، فقال أبوها : بخ بخ لقد علونا وفخرنا بخطبتكم ، اعلموا يا من حضر إني
هامش
( 1 ) في المصدر بعد قوله : بنى النجار : قال أبو الحسن البكري : ( ثم ساروا حتى أشرفوا على يثرب
انقدح نور رسول الله صلى الله عليه وآله من غرة هاشم حتى دخل المراقد والبيوت ) .
( 2 ) في المصدر : بنى كعب بن لوى بن غالب .
( 3 ) في المصدر : قد جئنا إليكم خاطبين .
( 4 ) في المصدر : لأنكم أرباب العلاء والمفاخر ، والشرف والمآثر ، وكرام عظام ، وسادات
فخام ومطعمين الطعام .
( 5 ) في المصدر : فلكم ما تحبون ، وحصل ما تطلبون ، إن المرأة اه .
( 6 ) في المصدر : غير أنها مالكة نفسها .
( 7 ) في المصدر : والكرم .