تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
نومه فأمسكت عنه ساعة ، فخشيت أن تبطئ على بعلها فمدت يدها إليه لتوقظه ففتح عينيه وجعل يهش لها ( 1 ) ويضحك في وجهها ، فخرج من فمه نور فتعجبت حليمة من ذلك ، ثم ناولته ثديها اليمنى فرضع ، فناولته الأخرى فلم يرضع ، وكان ذلك إلهاما " من الله عز وجل ، ألهمه العدل والانصاف من صغره ، إذ كان لها ابن ترضعه ، وكان لا يرضع حتى يرضع أخوه ضمرة ، فرجعت حليمة بمحمد صلى الله عليه وآله ، فقال لها عبد المطلب : مهلا " يا حليمة حتى نزودك ، قالت : حسبي من الزاد هذا المولود ، وهو أحب إلي من الذهب والفضة ومن جميع الأطعمة ، وأعطاها من المال والزاد والكسوة فوق الطاقة والكفاية ، وأعطتها آمنة كذلك ، فأخذت عند ذلك آمنة ولدها وقبلته وبكت لفراقه ، فربط الله على قلبها ( 2 ) ، فدفعته إلى حليمة ، وقالت : يا حليمة احفظي نور عيني وثمرة فؤادي ، ثم خرجت حليمة من بيت آمنة وشيعها عبد المطلب ، قالت حليمة : والله ما مررت بحجر ولا مدر إلا ويهنئني بما وصل إلي ، فلما أقبلت على بعلها نظر إلى النور يشرق في غرته ( 3 ) فتعجب من ذلك ، وألقى الله في قلبه الرحمة له ، فقال لها : يا حليمة قد فضلنا الله بهذا المولود على سائر العالم ، فلا شك أنه من أبناء الملوك ، فلما ارتحلت القافلة ركبت حليمة على أتان وجعلت تقول لزوجها : لقد سعدنا بهذا المولود سعادة الدنيا والآخرة . وسمعت آمنة هاتفا " يقول : قفي ساعة حتى نشاهد حسنه * قليلا ونمسي في وصال وفي قرب فأين ذهاب الركب عن ساكن الحمى * وأين رواح الصب ( 4 ) عن ساكن الشعب إذا جئت واديه وجئت خيامه * وعاينت بدر الحسن في طيبه ( 5 ) قف بي وطف بالمطايا حول حجرة حسنة * وعند ( 6 ) طواف العيس يا صاحبي طف بي
هامش
( 1 ) هش له : تبسم وارتاح له واشتهاء . ( 2 ) أي قواها وصبرها . ( 3 ) في المصدر : من غرته . ( 4 ) الصب : العاشق وذو الولع الشديد . ( 5 ) في وجه خ ل . ( 6 ) وبعد خ ل ، قلت : العيس : الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف ، والعيس أيضا : كرام الإبل .