تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولكن ليس لمثلك أن يسمع ما قاله كاهن ، وأنت تعلم أنهم أوعية الشيطان ، يأتون بالكذب والبهتان ، فلعلك أن تصيره ( 1 ) إلينا ولعله يظهر شيئا " مما قاله ، فإن النبوة لها دلائل وآثار ، لا تخفى على العاقل ، فأمر أبو طالب أن يحضر سطيح ، فلما وضعوه على الأرض نادى سطيح : يا معاشر قريش لقد أكثرتم الاختلاف ، وزادت قلوبكم بالارتجاف ( 2 ) ، بذيتم بألسنتكم على آل عبد مناف ، تكذبونه فيما نطق ، وتلومونه إذا صدق ( 3 ) ، وقد أرسلتم إلي تسألوني عن الحال الظاهر ، وعن أمر النبي الطاهر ، صاحب البرهان ، وقاصم الأوثان ، ومذل الكهان ، وأيم الله ما فرحنا بظهوره ، لان الكهانة عند ولادته تزول ، ولكني أقول : إذا كان ذلك فلا خير لسطيح في الحياة ، وعندها يتمنى الوفاة ، فإنه قد قرب ( 4 ) ، فأتوني بأمهاتكم ونسائكم لترون العجب العجيب ، الذي ليس فيه تكذيب ، حتى أوقفكم هذه الساعة ، وأعرفكم أيتهن الحامل به ، فقالوا له : أتعلم الغيب ؟ قال : لا ، ولكن لي صاحب من الجن يخبرني ويسترق السمع ، ثم إن القوم افترقوا إلى منازلهم ، وأتوا بنسائهم ، ولم تبق واحدة من النساء إلا جاؤوا بها ، فأقبل أبو طالب وقال لأخيه : أمسك زوجك ولا تحضرها ، وأمسك هو زوجته فاطمة رضي الله عنها وأقبلت النسوان جمع ، فنظر إليهن ، ثم قال اعزلوا النساء عن الرجال ، ثم أمر النساء أن يتقدمن إليه ، فجعل سطيح ينظر إليهن بعينه ولا يتكلم ، قالوا له : خرس لسانك ، وخاب ظنك ، فقال : والله ما خاب ظني ، ورفع رأسه وطرفه إلى السماء ، وقال : وحق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين ، الواحدة منهن الحامل بالمولود الهادي إلى الرشاد محمد ، والأخرى ستحمل عن قريب ، وتلد غلاما أمينا " يدعى بأمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، ووارث علوم الأنبياء والمرسلين ، فلما سمع العرب منه ذلك دهشوا وخابوا ، وانطلق أبو طالب إلى منزله وعنده إخوته ، وأتى بزوجته فاطمة بنت أسد ، وآمنة زوجة أخيه عبد الله ، فلما وصلتا بجمع الناس ( 5 ) من النساء صاح سطيح بأعلى صوته ،
هامش
( 1 ) في المصدر تحضره . وفيه : ولعله يظهر شيئا نستدل به على صدقه . ( 2 ) في قلوبكم الارتجاف خ ل قلت : بذى عليه : تكلم بالفحش . ( 3 ) في المصدر : تكذبوه فيما صدق ، وتلومونه فيما نطق . ( 4 ) في المصدر : مولده عن قريب يكون . ( 5 ) إلى مجمع النساء خ ل .