على اللات والعزى ، وذكرهم بالجميل ، وعقد النكاح ، ونظر إلى وهب ، وقال : يا
أبا الوداح زوجت كريمتك آمنة من ابن سيدنا عبد المطلب على صداق أربعة آلاف درهم بيض
هجرية جياد ، وخمس مائة مثقال ذهب احمر ؟ قال : نعم ، ثم قال : يا عبد الله قبلت هذا الصداق
يا أيها السيد الخاطب ؟ قال نعم ، ثم دعا لهما بالخير والكرامة ، ثم أمر وهب أن تقدم
المائدة فقدمت مائدة خضرة فاتي من الطعام الحار والبارد والحلو والحامض فأكلوا وشربوا ،
قال : ونثر عبد المطلب على ولده قيمة ألف درهم من النثار ، وكان متخذا " من مسك بنادق ،
ومن عنبر ومن سكر ومن كافور ، ونثر وهب بقيمة ألف درهم عنبرا " ، وفرح الخلق بذلك
فرحا " شديدا " .
قال الواقدي : فلما فرغوا من ذلك نظر عبد المطلب إلى وهب وقال : ورب
السماء إني لا أفارق هذا السقف أو أؤلف بين ولدي وحليلته ، فقال وهب : بهذه السرعة
لا يكون ، فقال عبد المطلب : لابد من ذلك ، فقام وهب ودخل على امرأته برة وقال لها :
اعلمي أن عبد المطلب قد حلف برب السماء أنه لا يفارق هذا السقف أو يؤلف بين ولده
عبد الله وبين زوجته آمنة ، فقامت المرأة من وقتها ودعت بعشر من المشاطات وأمرتهن أن
يأخذن في زينة آمنة ، فقعدن حول آمنة ، فواحدة منهن تنقش يديها ، وواحدة تخضب ،
وواحدة تسرح ذؤابتها ( 1 ) ، فلما كان عند غروب الشمس وقد فرغن من زينتها نصبوا سريرا "
من الخيزران ، وقد فرشوا عليه من ألوان الديباج والوشي ( 2 ) ، وقعدت الجارية على السرير
وعقدن على رأسها تاجا " ، وعلى جبينيها إكليلا ، وعلى عنقها مخانق الدر والجواهر ،
وتخوتمت بأنواع الخواتيم ، وجاء وهب وقال لعبد المطلب : يا سيدي أقدم على العروس ( 2 ) ،
فقام عبد المطلب إلى العروس وهي كأنها فلقة قمر من حسنها ، وتقدم عبد المطلب إلى
السرير وقبله وقبل عين العروس ، فقال عبد المطلب لولده عبد الله : اجلس يا ولدي معها
على السرير وافرح برؤيتها ، قال : فرفع عبد الله قدمه وصعد إلى السرير ، وقعد إلى جنب
العروس ، وفرح عبد المطلب ، وكان من عبد الله إلى أهله ما يكون من الرجال إلى النساء ،
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة هي : وواحدة تمسها بالماء .
( 2 ) الوشى : الثياب المنقوشة .
( 3 ) في المصدر : إلى العروس .