أنهما الذبيحان في قوله صلى الله عليه وآله : أنا ابن الذبيحين ، والعلة التي من أجلها دفع الله عز
وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها دفع الذبح عن عبد الله ، وهي كون
النبي والأئمة ( 1 ) صلوات الله عليهم في صلبيهما ، فببركة النبي والأئمة صلوات الله عليهم
دفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم ، ولولا ذلك لوجب على الناس كل
أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم ، كل ما يتقرب الناس به إلى الله عز
وجل من أضحية فهو فداء لإسماعيل إلى يوم القيامة ( 2 ) .
70 - مجالس المفيد ، أمالي الطوسي : المفيد ، عن علي بن بلال المهلبي ، عن عبد الواحد بن عبد الله بن
يونس ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلى ، عن العمي ( 3 ) ، عن جعفر بن بشير ، عن
سليمان بن سماعة ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
عليهما السلام ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : لما قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت ( 4 )
تسرعت الحبشة فأغاروا عليها فأخذوا سرحا " لعبد المطلب بن هاشم ، فجاء عبد المطلب
فاستأذن عليه فأذن له وهو في قبة ديباج على سرير له : فسلم عليه ، فرد أبرهة السلام وجعل ينظر
في وجهه فراقه حسنه وجماله وهيبته ، فقال له : هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي
أراه لك والجمال ؟ قال : نعم أيها الملك كل آبائي كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء ،
فقال له أبرهة : لقد فقتم ( 6 ) فخرا " وشرفا " ، ويحق لك أن تكون سيد قومك ، ثم أجلسه
معه على سريره ، وقال لسائس فيله الأعظم : وكان فيلا " أبيض عظيم الخلق ، له نابان
مرصعان بأنواع الدر والجواهر ، وكان الملك يباهي به ملوك الأرض - اتيني به ، فجاء
به سائسه وقد زين بكل زينة حسنة ، فحين قابل وجه عبد المطلب سجد له ، ولم يكن
يسجد لملكه ، وأطلق الله لسانه بالعربية فسلم على عبد المطلب ، فلما رأى الملك ذلك ارتاع
هامش
( 1 ) والأئمة المعصومين خ ل .
( 2 ) عيون الأخبار : 117 و 118 .
( 3 ) منسوب إلى بنى العم من تميم ، والرجل هو محمد بن جمهور العمى البصري .
( 4 ) في المصدر : مكة لهدم البيت .
( 5 ) السرح : الماشية .
( 6 ) في المصدر : لقد فقتم الملوك .