تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام ، الذي سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة ، وعظيم الزلفة ، ( 1 ) فلما استوفى طعمته واستكمل مدته رمته قسي الفناء بنبال الموت ، وأصبحت الديار منه خالية ، والمساكن معطلة ، ورثها قوم آخرون . ( 2 ) 10 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى زيد الشحام ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : " اعملوا آل داود شكرا " قال : كانوا ثمانين رجلا وسبعين امرأة ، ما أغب المحراب رجل واحد منهم يصلي فيه ، وكانوا آل داود ، فلما قبض داود عليه السلام ولى سليمان عليه السلام قال : يا أيها الناس علمنا منطق الطير ، سخر الله له الجن والإنس ، وكان لا يسمع بملك في ناحية الأرض إلا أتاه حتى يذله ويدخله في دينه ، وسخر الريح له ، فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطير وقام الجن والإنس ، وكان إذا أراد أن يغزو أمر بمعسكره فضرب له بساطا من الخشب ، ثم جعل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت الخشب فحمله حتى ينتهي به إلى حيث يريد ، وكان غدوها شهرا ورواحها شهرا . ( 3 ) بيان : ما أغب المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب غبا ، بل كان كل منهم يواظبه . *
هامش
( 1 ) الزلفة : القربة . الدرجة . المنزلة . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 341 - 342 . ( 3 ) قصص الأنبياء مخطوط . * روى الثعلبي انه نزل كتاب من السماء على داود عليه السلام مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة ، فأوحى الله إلى داود أن سل عنها ابنك سليمان فان أخبر بهن فهو الخليفة من بعدك قال : فدعا داود سبعين قسا وسبعين حبرا وأجلس سليمان بين أيديهم ، فقال : أخبرني يا بني ما أقرب الأشياء ؟ وما أبعد الأشياء ؟ وما آنس الأشياء ؟ وما أوحش الأشياء ؟ وما أحسن الأشياء ؟ وما أقبح الأشياء ؟ وما أقل الأشياء ؟ وما أكثر الأشياء ؟ وما القائمان ؟ وما المختلفان ؟ وما المتباغضان ؟ وما الامر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره ؟ والامر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره ؟ قال سليمان : أما أقرب الأشياء فالآخرة ، واما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا ، واما آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق ، واما أوحش الأشياء فجسد بلا روح ، واما أحسن الأشياء فالايمان بعد الكفر ، واما أقبح الأشياء فالكفر بعد الايمان ، واما أقل الأشياء فاليقين ، واما أكثر الأشياء فالشك واما القائمان فالسماء والأرض ، واما المختلفان فالليل والنهار ، واما المتباغضان فالموت والحياة ، واما الامر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم على الغضب ، واما الامر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره فالحدة على الغضب . قال : ففك ذلك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء ، فقال القسيسون والأحبار : ما الشئ الذي إذا صلح صلح كل شئ من الانسان وإذا فسد فسد كل شئ منه ؟ فقال : القلب ، فرضوا بخلافته . منه رحمه الله . قلت ؟ ذكره الثعلبي في العرائس : 161 وفيه بعد قوله : وما القائمان : وما الساعيان ؟ وما المشتركان ؟ وأيضا بعد قوله : فالسماء والأرض : واما الساعيان فالشمس والقمر ، واما المشتركان فالليل والنهار . وفيه : ففكوا الخاتم .