تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
تعلوا علي وأتوني مسلمين " فإن هذا القدر جملة ما في الكتاب " يا أيها الملا أفتوني في أمري " اي أشيروا علي بالصواب " ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون " أي ما كنت ممضية أمرا حتى تحضرون ، ( 1 ) وهذا ملاطفة منها لقومها ، قالوا لها في الجواب : " نحن أولوا قوة " أي أصحاب قوة وقدرة وأهل عدد " وأولوا بأس شديد " أي وأصحاب شجاعة شديدة " والامر إليك " أي أن الامر مفوض إليك في القتال وتركه " فانظري ماذا تأمرين " أي ما الذي تأمريننا به لنمتثله ، فإن أمرت بالصلح صالحنا وإن أمرت بالقتال قاتلنا ، قالت مجيبة لهم عن التعريض بالقتال : " إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها " أي إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة أهلكوها وخربوها " وجعلوا أعزة أهلها أذلة " أي أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الامر ، والمعنى أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم وانتهى الخبر عنها وصدقها الله فيما قالت فقال : " وكذلك " أي وكما قالت هي " يفعلون " وقيل : إن الكلام متصل بعضه ببعض " وكذلك يفعلون " من قولها " وإني مرسلة إليهم " أي إلى سليمان عليه السلام وقومه " بهدية " أصانعه بذلك عن ملكي " فناظرة " أي منتظرة " بم يرجع المرسلون " بقبول أم رد ، وإنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم ، وكان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي ، فإن قبل الهدية تبين أنه ملك وعندها ما يرضيه ، وإن ردها تبين أنه نبي . واختلف في الهدية فقيل : أهدت إليه وصفاء ووصائف ( 2 ) ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى ، عن ابن عباس ، وقيل : أهدت مائتي غلام ومائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري وألبست الجواري لباس الغلمان ، عن مجاهد ، وقيل : أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج ، فلما بلغ ذلك سليمان عليه السلام أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق ، فلما جاؤوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاؤوا به ، عن ثابت البناني ، وقيل : إنها عمدت
هامش
( 1 ) في المصدر هنا زيادة وهي : تريد : الا بحضرتكم ومشورتكم ، وهذا ملاطفة منها لقومها في الاستشارة منهم لما تعمل عليه . ( 2 ) وصفاء جمع الوصيف : الغلام دون المراهق . ووصائف جمع الوصيفة مؤنث الوصيف .