أن تقتلوا جميعا ، فلما جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين قال : إنهم ذهبوا
فلا أدري أين هم ، ومنع الله سبحانه ذا الكفل منهم .
" وهم ألوف " أجمع أهل التفسير أن المراد بألوف هنا كثرة العدد إلا ابن زيد
فإنه قال : معناه : خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض . واختلف من قال :
المراد به العدد الكثير فقيل : كانوا ثلاثة آلاف ( 1 ) عن عطاء ، وقيل : ثمانية آلاف ، عن مقاتل
والكلبي ، وقيل : عشرة آلاف ، عن أبي روق ، ( 2 ) وقيل : بضعة وثلاثين ألفا ، عن السدي ،
وقيل : أربعين ألفا ، عن ابن عباس وابن جريح ، وقيل : سبعين ألفا ، عن عطاء بن أبي
رياح ، وقيل : كانوا عددا كثيرا ، عن الضحاك .
" حذر الموت " أي من خوف الموت " فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " قيل :
أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل ، عن ابن عباس ، وقيل : إنه شمعون نبي من أنبياء بني
إسرائيل . ثم ذكر رحمه الله القصة فقال : قيل : إن اسم القرية التي خرجوا منها
داوردان ، ( 3 ) وقيل : واسط ، قال الكلبي والضحاك ومقاتل : إن ملكا من ملوك بني
إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم ، فخرجوا وعسكروا ثم جبنوا وكرهوا
الموت فاعتلوا وقالوا : إن الأرض التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها
الوباء ، فأرسل الله عليهم الموت ، فلما رأو أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا
من الموت ، فلما رأى الملك ذلك قال : اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية
عبادك ، فأراهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك ، فأماتهم الله
جميعا وأمات دوابهم وأتى عليهم ثمانية أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم ، ( 4 )
هامش
( 1 ) نسب في المصدر ذلك إلى أبى روق ، وخلا هو عما نسب إلى مقاتل والكلبي ، وعن عشرة
آلاف ، ولعلها سقطت عن الطبع .
( 2 ) بفتح الراء وسكون الواو ، هو عطية بن الحارث الهمداني الكوفي صاحب التفسير . فما
في المصدر من تصحيف أبى بابن فهو من الطابع .
( 3 ) بفتح الواو فالسكون ، قال ياقوت : من نواحي شرقي واسط ، بينهما فرسخ ، ثم ذكر
الآية وتفسيرها وقصة من هرب من القرية ووقع به الطاعون مفصلا عن ابن عباس .
( 4 ) أي تغيرت ريحها .