ودخل مدينتهم ، وجمع غنائمهم ليأخذها القربان ، ( 1 ) فلم تأت النار ، فقال يوشع : فيكم
غلول ، ( 2 ) فبايعوني ، فبايعوه فلصقت يده في يد من غل ، فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل
بالياقوت فجعله في القربان ، وجعل الرجل معه فجاءت النار وأكلتهما ، وقيل : بل حصرها
ستة أشهر ، فلما كان السابع تقدموا إلى المديني فصاحوا صيحة واحدة فسقط السور
فدخلوها وهزموا الجبارين أقبح هزيمة ، وقتلوا فيهم فأكثروا ، ثم اجتمع جماعة من
ملوك الشام وقصدوا يوشع بن نون فقاتلهم وهزمهم وهرب الملوك إلى غار فأمر بهم يوشع
فقتلوا وصلبوا . ثم ملك الشام جميعه فصار لبني إسرائيل وفرق فيه عما له ، ثم توفاه الله ،
فاستخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا ، وكان عمر يوشع مائة وستا وعشرين سنة ،
وكان قيامه بالامر بعد موسى عليه السلام سبعا وعشرين سنة . انتهى . ( 3 )
وقال المسعودي : سار ملك الشام وهو السميدع بن هزبر ( 4 ) بن مالك إلى يوشع
ابن نون ، فكانت له معه حروب إلى أن قتله يوشع واحتوى على ملكه ، وألحق به غيره
من الجبابرة والعماليق ، وشن الغارات ( 5 ) بأرض الشام ، وكانت مدة يوشع بعد موسى
تسعا وعشرين سنة ، وقد كان بقرية من قرى البلقاء من بلاد الشام رجل يقال له بلعم بن
باعور ، وكان مستجاب الدعوة ، فحمله قومه على الدعاء على يوشع ، فلم يتأت له ذلك
وعجز عنه ، فأشار إلى بعض ملوك العماليق أن يبرز الحسان من النساء نحو عساكر
يوشع ، ( 6 ) ففعلوا ذلك ، فزنوا بهم فوقع فيهم الطاعون فهلك منهم تسعون ألفا ، ( 7 )
وقيل : أكثر من ذلك ، وقيل : إن يوشع قبض وهو ابن مائة وعشر سنين ، ( 8 ) وقام في
هامش
( 1 ) في نسخة : ليأخذها النار .
( 2 ) الغلول : الخيانة ونقض العهد .
( 3 ) الكامل 1 : 68 - 70 .
( 4 ) في المصدر وفى تاريخ اليعقوبي : السميدع بن هوبر .
( 5 ) أي وجهها عليها من كل جهة .
( 6 ) في المصدر : عسكر يوشع .
( 7 ) في المصدر : سبعون ألفا .
( 8 ) في المصدر : وهو ابن مائة وعشرين سنة . قلت : قال اليعقوبي : وكانت أيام يوشع في
بني إسرائيل بعد موسى بن عمران سبعا وعشرين سنة .