قال : إن ملك الموت أتى موسى فسلم عليه فقال : من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت ، قال :
فما جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك ، وإني أمرت أن أتركك حتى تكون أنت الذي
تريد ، وخرج ملك الموت فمكث موسى ما شاء الله ، ثم دعا يوشع بن نون فأوصى إليه وأمره
بكتمان أمره وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالامر ، وغاب موسى عليه السلام عن قومه فمر
في غيبته ورأي ملائكة يحفرون قبرا ، قال : لمن تحفرون هذا القبر ؟ قالوا : نحفره والله
لعبد كريم على الله تعالى ، فقال : إن لهذا العبد من الله لمنزلة ، فإني ما رأيت مضجعا
ولا مدخلا أحسن منه ، فسألت الملائكة : يا صفي الله أتحب أن تكون ذلك ؟ قال : وددت ،
قالوا : فادخل واضطجع فيه ثم توجه إلى ربك ، فاضطجع فيه موسى عليه السلام لينظر كيف
هو ، فكشف له من الغطاء فرأى مكانه في الجنة فقال : يا رب اقبضني إليك ، فقبضه ملك
الموت ودفنه ، وكانت الملائكة حثث عليه ، ( 1 ) فصاح صائح من السماء : مات موسى كليم
الله وأي نفس لا تموت ؟ فكان بنو إسرائيل لا يعرفون مكان قبره ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله
عن قبره قال : عند الطريق الأعظم ، عند الكثيب الأحمر . ( 2 )
15 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن
ابن أورمة بإسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال : إن امرأة موسى عليه السلام خرجت على يوشع
ابن نون راكبة زرافة ، ( 3 ) فكان لها أول النهار وله آخر النهار ( 4 ) فظفر بها ، فأشار
عليه بعض من حضره بما لا ينبغي فيها ، فقال : أبعد مضاجعة موسى لها ؟ ولكن أحفظه
فيها . ( 5 )
هامش
( 1 ) أي صبوا التراب عليه .
( 2 ) قصص الأنبياء مخطوط .
( 3 ) بفتح الزاي وضمه وقد تشدد فاؤها : حيوان من ذوات الظلف في حجم البعير ، قصير الرجلين
طويل اليدين ، جلده مبقع كجلد النمر ، وعنقه كعنق الفرس الا أنه أطول وأكثر انتصابا ، وله
قرنان صغيران . فارسيتها " اشتر گاو پلنك " لان فيها تشابها من البعير والبقر والنمر ، قلت : ذكر
قصتها كذلك المسعودي في اثبات الوصية أيضا وقال : وكان ظهر الزرافة كالسرج فلما حاربت
حجة الله وظفرت بها ومن عليها صير الله ظهر تلك الزرافة كالزلاقة .
( 4 ) أي كانت الغلبة في أول النهار لها ، وفى آخره ليوشع .
( 5 ) قصص الأنبياء مخطوط .