بيان : أنعم له أي قال له : نعم . والغيلة بالكسر : الاغتيال ، يقال : قتله غيلة ،
وهو أن يخدعه ويذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله . ونغص كفرح : لم يتم مراده ،
والبعير لم يتم شربه ، وأنغص الله عليه العيش ونغصه عليه فتنغصت : تكدرت . قال
البيضاوي : قصته أنه كان في بني إسرائيل شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه طمعا في ميراثه
وطرحوه على باب المدينة ، ثم جاؤوا يطالبون بدمه ، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه
ببعضها ليحيى فيخبر بقاتله " لا فارض ولا بكر " لا مسنة ولا فتية ، يقال : فرضت البقرة
فروضا من الفرض وهو القطع كأنها فرضت سنها ، وتركيب البكر للأولية ومنه البكرة
والباكورة . انتهى . ( 1 )
أقول : المعنى الذي ذكره علي بن إبراهيم للفارض لم أعثر عليه ، ويمكن أن
يكون كناية عن غاية كبرها حيث لا تحمل ، والعوان : الوسط بين الصغيرة والكبيرة .
قوله : " فاقع لونها " أي شديدة صفرة لونها ، وقيل : خالص الصفرة ، وقيل : حسن الصفرة .
وروى الكليني ، عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن بعض أصحابه
بلغ به جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : من لبس نعلا صفراء لم يزل ينظر في سرور
ما دامت عليه ، لان الله عز وجل يقول : " صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " . ( 2 )
قوله : " بقرة لا ذلول " قال البيضاوي : أي لم تذلل للكراب وسقي الحروث ، و ( لا ) ذلك
صفة لبقرة ، بمعنى غير ذلول ، و ( لا ) الثانية مزيدة لتأكيد الأولى ، والفعلان صفتا ذلول ، كأنه
قيل : لا ذلول مثيرة وساقية " مسلمة " سلمها الله من العيوب ، أو أهلها من العمل ، أو أخلص
لونها ، من سلم له كذا : إذا خلص له " لا شية فيها " لا لون فيها يخالف لون جلدها ، وهي
في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذا خلط بلونه لونا آخر " وما كادوا يفعلون " لتطويلهم
وكثرة مراجعتهم . ( 3 )
وقال الطبرسي رحمه الله : أي قرب أن لا يفعلوا ذلك مخافة اشتهار فضيحة القاتل ،
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 88 .
( 2 ) فروع الكافي 2 : 209 .
( 3 ) أنوار التنزيل 1 : 89 .