وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون " . ( 1 )
بيان : قوله : ( أي كل شئ موعظة ) لعل المعنى أنه كتب فيها من آثار حكمة
الله في خلق كل شئ وآثار صنعه بحيث يظهر لمن تأمل فيها أن له صانعا ، ويحتمل
أن يكون " موعظة " حالا ، أي كتب حكما من كل شئ والحال أن ذلك الشئ موعظة
من حيث دلالته على الصانع ، والمشهور بين المفسرين أن قوله : " موعظة " بدل من الجار
والمجرور ، أي وكتبنا كل شئ من المواعظ وتفصيل الاحكام .
قوله تعالى : " سأريكم دار الفاسقين " قيل : المراد : سأريكم جهنم على سبيل التهديد ،
وقيل : ديار فرعون وقومه بمصر ، وقيل : معناه : سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية
ممن خالفوا أمر الله لتعتبروا بها . قوله تعالى : " سأصرف عن آياتي " قيل : أي سأصرف
الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس عنهم بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ،
وقيل : سأصرفهم عن إبطالها . قوله : " أفلا يرون " أقول : في هذا الموضع من القرآن بعد
قوله : خوار : " ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " وفي طه : " فقالوا هذا إلهكم
وإله موسى فنسي * أفلا يرون " الآية ، ولعله اشتبه على المصنف ، أو فسر في هذا المقام
ما في سورة طه . قوله : " سقط في أيديهم " أي اشتد ندامتهم كناية ، فإن النادم المتحسر
يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها . قوله : ( فهذه الآية ) لعل المراد أن الآيتين متعلقتان
بواقعة واحدة وإلا فارتباط إحداهما بالأخرى بحسب اللفظ مشكل إلا أن يقال : وقع
التغيير في اللفظ أيضا فقوله : ( قوله : واختار ) تفسير لقوله : ( هذه الآية ) . قوله : " إنا هدنا
إليك " أي تبنا إليك من هاد يهود : إذا رجع .
8 - الخصال : أبي ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن علي بن معبد ، عن الحسين
ابن خالد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال . إن الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا
خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم : أذينوه ، وأخوه ميذويه ، وابن
أخيه وابنته وامرأته وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله عز وجل بذبحها . الخبر . ( 2 )
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 222 - 225 .
( 2 ) الخصال ج 1 : 140 .