كما سيأتي ، وأما قوله تعالى : " اهبطوا مصرا " فقيل : أراد مصر فرعون الذي خرجوا
منه ، وقيل : بيت المقدس ، وقيل : أراد مصرا من الأمصار ، يعني إن ما تسألونه إنما يكون
في الأمصار كما سيجئ في الاخبار ، وقوله : " إلا قارون " أي أنه لم يدخل في التوبة ،
وسيأتي شرحه وتمام القصة في باب قصص قارون .
4 - تفسير علي بن إبراهيم : " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم " فإنه
لما غرق الله فرعون وأصحابه وعبر موسى وأصحابه البحر نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون
على أصنام لهم ، فقالوا لموسى : " يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " فقال موسى : " إنكم
قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم
إلها وهو فضلكم على العالمين " إلى قوله : " وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " وهو
محكم . ( 1 )
أقول : ( 2 ) روى الثعلبي ، عن محمد بن قيس ( 3 ) قال : جاء يهودي إلى علي بن
أبي طالب عليه السلام فقال : يا أبا الحسن ما صبرتم بعد نبيكم إلا ( 4 ) خمسا وعشرين سنة حتى
قتل بعضكم بعضا ، قال : بلى ولكن ما جف أقدامكم من البحر حتى قلتم : " يا موسى اجعل
لنا إلها كما لهم آلهة " ! . ( 5 )
5 - الاختصاص : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبان ،
عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما انتهى بهم إلى الأرض المقدسة قال لهم : " ادخلوا
الأرض المقدسة " إلى قوله : " فإنكم غالبون " قالوا : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا
قاعدون * قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " فلما
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 222 .
( 2 ) في نسخة : بيان : أقول .
( 3 ) في المصدر : أخبرني الحسن بن محمد بن قيس .
( 4 ) المصدر خال عن كلمة " الا " .
( 5 ) عرائس الثعلبي : 113 . وفيه : بلى قد كان صبر وخير ولكنكم ما جفت اقدامكم من
حما البحر اه . م