بطلبة المؤمن من قومه ، فإنه فر إلى جبل فأتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش صفوف
حوله فرجعوا رعبا فقتلهم " سوء العذاب " الغرق أو القتل أو النار . ( 1 )
وقال الطبرسي رحمه الله : " فوقاه الله " أي صرف الله عنه سوء مكرهم فجاء مع
موسى عليه السلام حتى عبر البحر معه " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " أي يعرض آل فرعون على
النار في قبورهم صباحا ومساء فيعذبون ، وقال أبو عبد الله عليه السلام : ذلك في الدنيا قبل يوم
القيامة لان نار القيامة لا يكون غدوا وعشيا ، ثم قال : إن كانوا إنما يعذبون في النار
غدوا وعشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء ، ولكن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة ،
ألم تسمع قوله عز وجل : " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " وهذا أمر
لآل فرعون بالدخول ، أو أمر للملائكة بإدخالهم في أشد العذاب وهو عذاب جهنم . ( 2 )
1 - تفسير الإمام العسكري ( ع ) ، الإحتجاج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري ، عن آبائه ، عن الصادق عليهم السلام قال :
كان حزبيل ( 3 ) مؤمن آل فرعون يدعو قوم فرعون إلى توحيد الله ، ونبوة موسى ،
وتفضيل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام
والخيار من الأئمة على سائر أوصياء النبيين ، وإلى البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به
الواشون إلى فرعون وقالوا : إن حزبيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك على مضادتك ،
فقال لهم فرعون : ابن عمي وخليفتي على ملكي وولي عهدي ، إن فعل ما قلتم فقد استحق
أشد العذاب على كفره نعمتي ، فإن كنتم ( 4 ) عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العذاب
لايثاركم الدخول في مكانه ، فجاء بحزبيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا : أنت تجحد ربوبية
فرعون الملك وتكفر نعماءه ؟ فقال حزبيل : أيها الملك هل جربت علي كذبا قط ؟ قال :
لا ، قال : فسلهم من ربهم ؟ فقالوا : فرعون ، قال : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال :
ومن رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال حزبيل :
أيها الملك فأشهدك وكل من حضرك أن ربهم هو ربي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 151 - 153 . م
( 2 ) مجمع البيان 8 : 525 - 526 . م
( 3 ) في نسخة " حزقيل " وفى أخرى " خربيل " في جميع المواضع .
( 4 ) في نسخة : على كفره لنعمتي ، وان كنتم .