فيها ، فقعد على الباب وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه ، فلما خرج الآذن قال له
موسى عليه السلام : إني رسول رب العالمين إليك ، فلم يلتفت ، فضرب بعصاه الباب فلم يبق
بينه وبين فرعون باب إلا انفتح فدخل عليه وقال : أنا رسول رب العالمين ، فقال : ائتني
بآية ، فألقى عصاه ، وكان لها شعبتان فوقعت إحدى الشعبتين في الأرض ، والشعبة الأخرى
في أعلى القبة ، فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلتهب نارا وأهوت إليه ، فأحدث فرعون
وصاح : يا موسى خذها ، ولم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ، فلما أخذ موسى العصا
ورجعت إلى فرعون نفسه هم بتصديقه فقام إليه هامان وقال : بينا أنت إله تعبد إذ أنت
تابع لعبد ؟ ! واجتمع الملا وقالوا : هذا ساحر عليم ، فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ،
فلما ألقوا حبالهم وعصيهم ألقى موسى عصاه فالتقمتها كلها ، وكان في السحرة اثنان
وسبعون شيخا خروا سجدا ، ثم قالوا لفرعون : ما هذا سحر لو كان سحرا لبقيت حبالنا
وعصينا ، ثم خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر فأنجى الله موسى
ومن معه ، وغرق فرعون ومن معه ، فلما صار موسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده فتهيب
فرعون أن يدخل البحر ، فمثل جبرئيل على ما ديانة ، ( 1 ) وكان فرعون على فحل ، فلما
رأى قوم فرعون الماديانة اتبعوها فدخلوا البحر وغرقوا ، ( 2 ) وأمر الله البحر فلفظ فرعون
ميتا ( 3 ) حتى لا يظن أنه غائب وهو حي ، ثم إن الله تعالى أمر موسى أن يرجع ببني
إسرائيل إلى الشام ، فلما قطع البحر بهم مر على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا :
" يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون " ثم ورث بنو إسرائيل
ديارهم وأموالهم ، فكان الرجل يدور على دور كثيرة ، ويدور على النساء . ( 4 )
15 - تفسير علي بن إبراهيم : " وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض
ويذرك وآلهتك " قال : كان فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية ، فقال
هامش
( 1 ) لفظ عجمي يقال للأنثى من الخيل .
( 2 ) اللفظ لا يخلو عن سقط أو تصحيف ، ولعله كان هكذا : فلما رأى فحل فرعون الماديانة
اتبعها واتبعوه قومه فدخلوا البحر وغرقوا .
( 3 ) أي رماه وطرحه ميتا .
( 4 ) قصص الأنبياء مخطوط . م