على باب البيت . وثالثها : طهراه ببنائكما له على الطهارة كقوله تعالى : " أفمن أسس
بنيانه على تقوى من الله " . ( 1 )
" للطائفين والعاكفين " أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت ،
والعاكفين هم المجاورون للبيت ; وقيل : الطائفون : الطارئون ( 2 ) على مكة من الآفاق ،
والعاكفون : المقيمون فيها " والركع السجود " هم المصلون . ( 3 )
" رب اجعل هذا " أي مكة " بلدا آمنا " أي ذا أمن ، قال ابن عباس : يريد : لا يصاد
طيره ، ولا يقطع شجره ، ولا يختلى خلاه ( 4 ) " وارزق أهله من الثمرات " روي عن أبي جعفر عليه السلام
أن المراد بذلك أن الثمرات تحمل إليهم من الآفاق . وروي عن الصادق عليه السلام قال : إنما هو
ثمرات القلوب . ( 5 ) أي حببهم إلى الناس ليثوبوا إليهم " من آمن منهم " إنما خصهم
لأنه تعالى كان قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنين تأدبا
بأدب الله فيهم " قال ومن كفر فأمتعه قليلا " أي قال الله قد استجبت دعوتك فيمن امن
منهم ومن كفر فأمتعه بالرزق الذي ارزقه إلى وقت مماته " ثم أضطره إلى عذاب
النار " أي أدفعه إليها في الآخرة . ( 6 ) .
" وإذ يرفع " أي اذكر إذ يرفع " إبراهيم القواعد من البيت " أي أصول البيت التي
كانت قبل ذلك ، عن ابن عباس وعطا قالا : قد كان آدم بناه ثم عفا أثره ( 7 ) فجدده إبراهيم
وهو المروي عن أئمتنا صلوات الله عليهم . وفي كتاب العياشي بإسناده عن الصادق عليه السلام قال :
إن الله تعالى أنزل الحجر الأسود من الجنة لآدم عليه السلام وكانت البيت درة بيضاء فرفعه الله
تعالى إلى السماء وبقي أساسه فهو حيال هذا البيت ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا
يرجعون إليه أبدا فأمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد " وإسماعيل "
هامش
( 1 ) التوبة : 109 .
( 2 ) جمع الطارئ : الغريب خلاف الأصلي .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 203 . 204 . م
( 4 ) أي لا يجز عشبه .
( 5 ) لا تنافى بين الخبرين لان الثمرات معنى أعم يشمل ما فيهما ، ويحتمل أن يكون الثاني تفسيرا
بالسبب .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 206 . م
( 7 ) أي محى ودرس وبلى .