فأوحى الله عز وجل إليه : سل من زيادة العمر ما أحببت تعطه ، ( 1 ) قال : فأخبر إبراهيم
سارة بذلك فقالت له : سل الله أن لا يميتك حتى تكون أنت الذي تسأله الموت ، قال :
فسأل إبراهيم ربه ذلك ، فأوحى الله عز وجل إليه : ذلك لك ، قال : فأخبر إبراهيم سارة
بما أوحى الله عز وجل إليه في ذلك فقالت سارة لإبراهيم : اشكر لله واعمل طعاما وادع
عليه الفقراء وأهل الحاجة ، قال : ففعل ذلك إبراهيم ودعا إليه الناس ، فكان فيمن أتى رجل
كبير ضعيف مكفوف ( 2 ) معه قائد له فأجلسه على مائدته ، قال : فمد الأعمى يده فتناول
لقمة وأقبل بها نحو فيه فجعلت تذهب يمينا وشمالا من ضعفه ، ثم أهوى بيده إلى جبهته
فتناول قائده يده فجاء بها إلى فمه ، ثم تناول المكفوف لقمة فضرب بها عينه ، قال :
وإبراهيم عليه السلام ينظر إلى المكفوف وإلى ما يصنع ، قال : فتعجب إبراهيم من ذلك
وسأل قائده عن ذلك ، فقال له القائد : هذا الذي ترى من الضعف ، فقال إبراهيم في نفسه :
أليس إذا كبرت أصير مثل هذا ؟ ثم إن إبراهيم عليه السلام سأل الله عز وجل حيث رأى
من الشيخ ما رأى فقال : اللهم توفني في الأجل الذي كتبت لي فلا حاجة لي في الزيادة
في العمر بعد الذي رأيت . ( 3 )
10 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري معا ، عن ابن عيسى ، عن
ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : خرج إبراهيم
ذات يوم يسير في البلاد ليعتبر مر ( 4 ) بفلاة من الأرض فإذا هو برجل قائم يصلي قد قطع
إلى السماء صوته ولباسه شعر فوقف عليه إبراهيم وعجب منه وجلس ينتظر ( 5 ) فراغه
فلما طال ذلك عليه حركه بيده وقال له : إن لي حاجة فخفف ، قال : فخفف الرجل ( 6 )
وجلس إبراهيم ، فقال له إبراهيم : لمن تصلي ؟ فقال : لاله إبراهيم ، فقال له : ومن إله
هامش
( 1 ) في المصدر : نعطه . م
( 2 ) كف بصره : عمى .
( 3 ) علل الشرائع : 24 - 2 . م
( 4 ) في المصدر : فمر . م
( 5 ) في المصدر : وجعل ينتظر . م
( 6 ) " " ان لي حاجة فخفف الرجل اه . م