( باب 4 )
* ( جمل أحواله ووفاته عليه السلام ) *
1 - أمالي الصدوق : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن محمد بن عمران ، عن أبيه
عمران بن إسماعيل ، عن أبي علي الأنصاري ، عن محمد بن جعفر التميمي قال : قال الصادق
جعفر بن محمد عليه السلام : بينا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام في جبل بيت المقدس يطلب مرعى
لغنمه إذ سمع صوتا ، فإذا هو برجل قائم يصلي ، طوله اثنا عشر شبرا ، فقال له : يا عبد الله
لمن تصلي ؟ قال : لاله السماء ، فقال له إبراهيم عليه السلام هل بقي أحد من قومك غيرك ؟ قال :
لا ، قال : فمن أين تأكل ؟ قال : أجتني من هذا الشجر في الصيف وآكله في الشتاء قال
له : فأين منزلك ؟ قال : فأومأ بيده إلى جبل ، فقال له إبراهيم عليه السلام هل لك أن تذهب
بي معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال : إن قدامي ماء لا يخاض ، قال : كيف تصنع ؟ قال : أمشي
عليه ، قال : فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما رزقك ، قال : فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا
حتى انتهيا إلى الماء فمشى ومشى إبراهيم عليه السلام معه حتى انتهيا إلى منزله ، فقال له إبراهيم
عليه السلام : أي الأيام أعظم ؟ فقال له العابد : يوم الدين ، يوم يدان الناس بعضهم من بعض ،
قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعو الله عز وجل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم ؟
فقال : وما تصنع بدعوتي فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين فما أجبت فيها بشئ ؟
فقال له إبراهيم عليه السلام : أولا أخبرك لأي شئ احتبست دعوتك ؟ قال : بلى ، قال له : إن
الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، وإذا أبغض عبدا
عجل له دعوته أو ألقى اليأس في قلبه منها . ثم قال له : وما كانت دعوتك ؟ قال : مر بي
غنم ومعه غلام له ذؤابة فقلت : يا غلام لمن هذا الغنم ؟ فقال : لإبراهيم خليل الرحمن ،
فقلت : اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه ، فقال له إبراهيم : فقد استحاب الله لك
إنا إبراهيم خليل الرحمن ، فعانقه ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله جاءت المصافحة . ( 1 )
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 178 ، 179 . م